المجتهدين ، وما أدى العبد فرائض الله حتى عقل عنه ، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل ، والعقلاء هم أولو الألباب الذين قال الله تعالى وما يتذكر إلا اولو الالباب ) (١).
ان الله غني متعال لا ينظر الى العمل لكثرة ولا يرتضيه لتنسيق ، بل ينظر الى مايوجبه ذلك العمل لنفس العامل من زكاة وما يتركه في قلبه من إشراق ، وانما يدرك ذلك بالاخلاص ، وانما يدرك ذلك بالمعرفة الكاملة الواعية ، وانما يدرك ذلك بالعقل اليقظ المستنير الذي لم يقسم الله للعباد شيئاً أفضل منه.
والالباء من الناس المتبعون رشد عقولهم السائرون على هداها المميزون بين ما يحسن من الأمور ومن الاعمال والصفات فيأخذون به. وما يقبح منها فيجتـنبونه ويأنفون منه ، فاذا تعارضت الاقوال لديهم فحصوها فحص النقيد الخبير فأخذوا بأوفاها هدى واكثرها سدادا ، هؤلاء هم العباد الحريون بتوفيق الله وهداه الجديرون منه بالبشرى في الحياة الدنيا والغبطة والنعيم في الدار الآخرة.
( فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ) (٢).
وهم الحقيقون بصفة الانسانية في نسقها الأعلى ، وهم الاحياء بمعنى الحياة المجدي.
__________________
١ ـ الحديث ١١ : كتاب العقل من اصول الكافي.
٢ ـ الزمر ١٧ ـ ١٨.
