فليس لله صفة تزيد على ذاته ، فان المدلول الصريح للصفات الزائدة أن الذات استكملت بها عن نقص وارتفعت من ضعة واستغنت عقيب حاجة. ولا يجدي فتيلا في رفع هذا المحاذير أن الصفات واجبة كوجوب الذات وقديمة كقدمها وأنها لم تنفصل عنها في الأزل ولن تنفصل عنها الى الابد. لايجدي ذلك في رفع المحاذير بعد أن كانت غير الذات وإستكمال الذات بها لايكون إلا عن نقص في الذات وان لم يحصل في زمان.
ليس الله صفة بالمعنى الذي يستلزم الهبوط في الذات وإنما صفاته في الوجود عين ذاته ...
عين ذاته الواحدة في الوجود المنزهة عن التركب المستجمعة للكمال ، المستأثرة بالغنى.
(٢) تنزيه الله عن كل ناقصة من الصفات وعن كل شائن من الافعال. فلا وهن ينال قدرته العامة ، ولا ظلم يثلم عدله الشامل ، ولا جهل يدنس علمه المحيط ، ولا عبث يشين حكمته التامة ، ولا نقص يلحق كماله المطلق.
ومن مظاهر هذه العقيدة تنزيه الله عن الجبر في الاعمال وعن الاكراه في الدين ، ومن أضوائها تنزيه أنبياء الله وحججه عن كل مايهبط بالنفوس الزكية ويتضح بالصفات الحميدة.
(٣) إذا كان الدين ضرورة يلجيء اليها انتظام الحياة ، واذا كان واضع الدين يجب ان يكون هو واضع نظم الحياة ، واذا كانت كرامة الانسان وحريته توحيان اليه أن لا يخضع في الدين إلا لمن يخضع له في التكوين. اذا كان جميع هذا حقاً لامراء فيه ـ وقد علمنا من قبل أنه كذلك ، وعرفنا أنه حكم البرهان وقضاء الفطرة ـ فلابد لهذا الدين من مبلغ.
