من إحباط أعماله ، حتى أن رجلا أعرابيا ناداه يوما وهو خلف حائط بصوت له جهوري : يا محمد ، فأجابه صلىاللهعليهوآله بأرفع من صوته ، يريد أن لا يأثم الاعرابي بارتفاع صوته ، فقال له الاعرابي : أخبرني عن التوبة إلى متى تقبل؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا أخا العرب إن بابها مفتوح لابن آدم لا ينسد ( يسد خ ل ) حتى تطلع الشمس من مغربها ، وذلك قوله تعالى : « هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك » وهو طلوع الشمس من مغربها « لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ».
وقال موسى بن جعفر عليهماالسلام : فكانت ( وكانت خ ) هذه اللفظة : « راعنا من ألفاظ المسلمين الذين يخاطبون بها رسول الله صلىاللهعليهوآله يقولون : راعنا ، أي أرع أحوالنا واسمع منا نسمع منك ، وكان في لغة اليهود : اسمع لا سمعت ، فلما سمع اليهود المسلمين يخاطبون بها رسوالله يقولون : راعنا ويخاطبون بها قالوا : كنا نشتم (١) محمدا صلىاللهعليهوآله إلى الآن سرا فتعالوا الآن نشتمه جهرا ، وكانوا يخاطبون رسول الله (ص) ويقولون : راعنا ، يريدون شتمه ، فتفطن لهم سعد بن معاذ الانصاري فقال : يا أعداء الله عليكم لعنة الله ، أراكم تريدون سب رسول الله توهمونا أنكم تجرون في مخاطبته مجرانا والله لا سمعتها ( أسمعها خ ل ) من أحد منكم إلا ضربت عنقه ، ولولا أني أكره أن أقدم عليكم قبل التقدم والاستيذان له ولاخيه ووصيه علي بن أبي طالب عليهالسلام القيم بامور الامة (٢) نائبا عنه لضربت عنق من قد سمعته منكم يقول هذا ، فأنزل الله تعالى : يا محمد » من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع و انظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا « وأنزل : » يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم « لا تقولوا : راعنا فإنها لفظة يتوصل بها أعداؤكم من اليهود إلى سب رسول الله صلىاللهعليهوآله
____________________
(١) في المصدر : إنا كنا نشتم.
(٢) في نسخة : القيم بامور امته.
![بحار الأنوار [ ج ٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F821_behar-alanwar-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

