وإنا بكم مبتلون وممتحنون ، ونحن أولياؤ الله المخلصون وعباده الخيرون ، و مستجاب دعاؤنا غير مردود علينا بشئ من سؤالنا ربنا ، فلما قالوا ذلك قال الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام : « قل » يا محمد لهؤلاء اليهود « إن كانت لكم الدار الآخرة » الجنة ونعيمها « خالصة من دون الناس » محمد وعلي والائمة عليهم الصلاة والسلام وسائر الاصحاب ومؤمني الامة وإنكم بمحمد وذريته ممتحنون ، وإن دعاءكم مستجاب غير مردود « فتمنوا الموت » للكاذبين منكم (١) ومن مخالفيكم ، فإن محمدا وعليا وذريتهما (٢) يقولون : إنهم أولياء الله عزوجل من دون الناس الذين يخالفونهم في دينهم ، وهم المجاب دعاؤهم ، فإن كنتم معاشر اليهود كما تدعون فتمنوا الموت للكاذبين منكم (٣) ومن مخالفيكم « إن كنتم صادقين » بأنكم أنتم المحقون ، المجاب دعاؤكم على مخالفيكم ، فقولوا : اللهم أمت الكاذب منا ومن مخالفينا ، ليستريح منه الصادقون ، ولتزداد حجتك (٤) وضوحا بعد أن قد صحت ووجبت (٥).
ثم قال لهم رسول الله صلىاللهعليهوآله بعد ما عرض هذا عليهم : لا يقولها أحد منكم إلا قد غص بريقه فمات مكانه وكانت اليهود علماء بأنهم هم الكاذبون ، وأن محمدا صلى الله عليه وآله وعليا عليهالسلام ومصدقيهما هم الصادقون فلم يجسروا أن يدعوا بذلك لعلمهم بأنهم إن دعوا فهم الميتون ، فقال تعالى : « ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم » يعني اليهود لن يتمنوا الموت للكاذب بما قدمت أيديهم من الكفر بالله ، وبمحمد رسوله و نبيه وصفيه ، وبعلي أخي نبيه ووصيه ، وبالطاهرين من الائمة المنتجبين ، قال الله تعالى : « والله عليم بالظالمين » اليهود إنهم لا يجسرون أن يتمنوا الموت للكاذب لعلمهم أنهم هم الكاذبون ، ولذلك أمرك أن تبهرهم بحجتك ، وتأمرهم أن يدعوا على الكاذب ليمتنعوا من الدعاء ويتبين للضعفاء أنهم هم الكاذبون. ثم قال : يا محمد « ولتجدنهم » يعني هؤلاء اليهود « أحرص الناس على حيوة » وذلك لاياسهم من نعيم
____________________
(١) في نسخة : للكذاب منكم.
(٢) في نسخة : فان محمدا وعليا وذويهما.
(٣) في نسخة : للكذاب منكم.
(٤) في المصدر : ولتزداد حجتكم وضوحا.
(٥) في النسخة المقروءة على المصنف. ووجهت.
![بحار الأنوار [ ج ٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F821_behar-alanwar-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

