تعملون * وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة واركعوا مع الراكعين * أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون * واستعينوا بالصبر والصلوة و إنها لكبيرة إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون * يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين * واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون * وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم و يستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ».
قال الامام عليهالسلام : خاطب الله بها قوما يهودا لبسوا الحق بالباطل بأن زعموا أن محمدا صلىاللهعليهوآله نبي ، وأن عليا وصي ، ولكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة ، فقال لهم رسول الله صلىاللهعليهوآله : أترضون التوراة بيني وبينكم حكما؟ قالوا : بلى.
فجاؤوا بها وجعلوا يقرؤون منها خلاف ما فيها ، فقلب الله عزوجل الطومار الذي منه كانوا يقرؤون وهو في يد قارئين منهم ، مع أحدهما أوله ومع الآخر آخره ، فانقلب ثعبانا لها رأسان وتناول كل رأس منهما يمين من هو في يده وجعلت ( جعل خ ل ) ترضضه وتهشمه ، (١) ويصيح الرجلان ويصرخان ، وكانت هناك طوامير آخر فنطقت وقالت : لا تزالان في هذا العذاب حتى تقرآ ما فيها من صفة محمد صلىاللهعليهوآله ونبوته وصفة علي عليهالسلام وإمامته على ما أنزل الله فيه ، فقرآه صحيحا وآمنا برسول الله صلىاللهعليهوآله واعتقدا إمامة علي ولي الله ووصي رسول الله ، فقال الله تعالى : « ولا تلبسوا الحق بالباطل » بأن تقروا بمحمد وعلي من وجه وتجحدوا من وجه « وتكتموا الحق » من نبوة هذا وإمامة هذا « وأنتم تعلمون » أنكم تكتمونه وتكابرون علومكم ( حلومكم خ ل ) وعقولكم ، فإن الله إذا كان قد جعل أخباركم حجة ثم جحدتم لم يضيع هو حجته بل يقيمها من غير حجتكم ، فلا تقدروا أنكم تغالبون ربكم وتقاهرونه. (٢)
ثم قال عزوجل لقوم من مردة اليهود ومنافقيهم المحتجنين لاموال الفقراء ، المستأكلين
____________________
(١) رضضه : بالغ في رضه ، أى دقه وجرشه. هشم الشى : بالغ في هشمه أى كسره.
(٢) في المصدر هنا قطعة طويلة في فضل الصلاة وغيرها ترك ذكرها.
![بحار الأنوار [ ج ٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F821_behar-alanwar-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

