بأبصارهم إن هي الخففة ، واللام دليلها ، والمعنى : إنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا (١) أي غضبا بحيث يكادون يزلون قدمك ويرمونك. (٢)
وفي قوله : « بما تبصرون وما لا تبصرون » : أي بالمشاهدات والمغيبات ، وذلك يتناول الخالق والمخلوقات بأسرها « ولو تقول علينا بعض الاقاويل » سمي الافتراء تقولا لانه قول متكلف « لاخذنا منه باليمين » بيمينه « ثم لقطعنا منه الوتين » أي نياط قلبه بضرب عنقه ، وهو تصوير لاهلاكه بأفظع ما تفعله الملوك بمن يغضبون عليه ، وهو أن يأخذ القتال بيمينه ويكفحه بالسيف (٣) ويضرب جيده ، وقيل : اليمين بمعنى القوة « فما منكم من أحد عنه » عن القتل أو المقتول « حاجزين » دافعين ، وصف لاحد فإنه عام والخطاب للناس « وإنه لحسرة على الكافرين » إذا رأوا ثواب المؤمنين به « وإنه لحق اليقين » لليقين الذي لا ريب فيه. (٤)
وفي قوله : « على أن نبدل خيرا منهم « أي نهلكهم ونأتي بخلق أمثل منهم ، (٥) أو نعطي محمدا صلىاللهعليهوآله بدلكم وهو خير منكم وهم الانصار » ولن أجد من دونه ملتحدا « منحرفا وملتجئا » إلا بلاغا من الله « استثناء من قوله : « لا أملك » فإن التبليغ إرشاد وإنفاع ، أو من « ملتحدا » أو معناه : أن لا أبلغ بلاغا ، وما قبله دليل الجواب « ورسالاته » عطف على بلاغا. (٦)
« وتبتل إليه تبتيلا » أي انقطع إليه بالعبادة ، وجرد نفسك عما سواه « واهجرهم هجرا جميلا » بأن تجانبهم وتدانيهم ولا تكافئهم وتكل أمرهم إلى الله « اولي النعمة » أرباب التنعم يريد صناديد قريش. (٧)
« ذرني ومن خلقت وحيدا » نزل في الوليد بن المغيرة و « وحيدا » حال من الياء ، أي ذرني وحدي معه فأنا أكفيكه ، أو من التاء ، أي ومن خلقته وحدي لم يشركني في
____________________
(١) شزر الرجل وإليه : نظر اليه بجانب عينه مع إعراض أو غضب ، شزر فلانا : أصابه بالعين.
(٢) انوار التنزيل ٢ : ٥٤٠ ـ ٥٤٢.
(٣) أى يضربه به.
(٤) ٢ : ٥٤٦
(٥) أى خير منهم وأفضل.
(٦) ٢ : ٥٥٠.
(٧) انوار التنزيل ٢ : ٥٥٨ و ٥٥٩.
![بحار الأنوار [ ج ٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F821_behar-alanwar-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

