« على صراط مستقيم » مستوى الاجزاء أو الجهة ، والمراد تمثيل المشرك والموحد بالسالكين ، والدينين بالمسلكين ، وقيل : المراد بالمكب الاعمى فإنه يعتسف فينكب وبالسوي البصير ، وقيل : من يمشي مكبا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار ، ومن يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة (١) « إن أصبح ماؤكم غورا » أي غائرا في الارض بحيث لا تناله الدلاء ، مصدر وصف به « فمن يأتيكم بماء معين » جار ، أو ظاهر سهل المأخذ. (٢)
« ن » من أسماء الحروف ، وقيل : اسم الحوت ، والمراد به الجنس ، أو اليهموت وهو الذي عليه الارض ، أو الدواة فإن بعض الحيتان يستخرج منه شئ أسود يكتب به « والقلم » هو الذي خط اللوح ، أو الذي يخط به ، أقسم به لكثرة فوائده « وما يسطرون » وما يكتبون « ما أنت بنعمة ربك بمجنون » جواب القسم ، والمعنى : ما أنت بمجنون منعما عليك بالنبوة وحصافة الرأي (٣) « وإن لك لاجرا » على الاحتمال أو الابلاغ « غير ممنون » مقطوع ، أو ممنون به عليك من الناس « بأيكم المفتون » أيكم الذي فتن بالجنون ، والباء مزيدة ، أو بأيكم الجنون ، على أن المفتون مصدر كالمعقول والمجلود أو بأي الفريقين منكم المجنون ، أبفريق المؤمنين أو بفريق الكافرين؟ أي في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم « ودوا لو تدهن » بأن تلاينهم بأن تدع نهيهم عن الشرك أو توافقهم فيه أحيانا « فيدهنون » فيلاينونك بترك الطعن والموافقة « ولا تطع كل حلاف »
____________________
(١) قال الشريف الرضى قدسسره : هذه استعارة والمراد بها صفة من يتخبط في الضلال و ينحرف عن طريق الرشاد لانهم يصفون من تلك حاله بأنه ماش على وجهه ، فيقولون : فلان يمشى على وجهه ويمضى على وجهه إذا كان كذلك ، وانما شبهوه بالماشى على وجهه لانه لا ينتفع بمواقع بصره ، اذ كان البصر في الوجه واذا كان الوجه مكبوبا على الارض كان الانسان كالاعمى الذى لا يسلك جددا ولايقصد سددا ، ومن الدليل على قوله تعالى : « أفمن يمشى مكبا « من الكنايات عن عمى البصر قوله تعالى في مقابلة ذلك : « أمن يمشى سويا » لان السوى ضد المنقوص في خلقه والمبتلى في بعض كرائم جسمه.
(٢) انوار التنزيل : ٢ : ٥٣٥ ـ ٥٣٧.
(٣) حصافة الرأى : جودته.
![بحار الأنوار [ ج ٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F821_behar-alanwar-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

