والمعنى : لئلا يعتقد أهل الكتاب أنه لا يقدر النبي والمؤمنون به على شئ من فضل الله ولا ينالونه ، فيكون « وإن الفضل » عطفا على « أن لا يعلم ». (١)
وفي قوله تعالى : « إن الذين يحادون الله ورسوله » : يعادونهما ، فإن كلا من المتعاديين في حد غير حد الآخر ، أو يضعون ويختارون حدودا غير حدودهما « كبتوا » اخزوا أو اهلكوا ، وأصل الكبت : الكب. (٢)
« ألم تر إلى الذين تولوا » أي والوا قوما غضب الله عليهم ، يعني اليهود « ما هم منكم ولا منهم » لانهم منافقون مذبذبون بين ذلك « ويحلفون على الكذب » وهو ادعاء الاسلام « وهم يعلمون » أن المحلوف عليه كذب ، وروي أنه صلىاللهعليهوآله كان في حجرة من حجراته فقال : يدخل عليكم الآن رجل قلبه جبار وينظر بعين شيطان ، فدخل عبدالله بن نتيل (٣) المنافق وكان أزرق ، فقال عليه وآله السلام : علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل ، ثم جاء بأصحابه فحلفوا فنزلت.
« اتخذوا أيمانهم » أي التي حلفوا بها « جنة » وقاية دون دمائهم وأموالهم « فصدوا عن سبيل الله » فصدوا الناس في خلال أمنهم عن دين الله بالتحريش والتثبيط « استحوذ عليهم الشيطان » أي استولى عليهم. (٤)
وفي قوله : « لا تتولوا قوما غضب الله عليهم » : يعني عامة الكفار ، أو اليهود إذ روي أنها نزلت في بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم « قد يئسوا من الآخرة » لكفرهم بها ، أو لعلمهم بأنه لا حظ لهم فيها ، لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالآيات « كما يئس الكفار من أصحاب القبور » أن يبعثوا أو يثابوا ، أو ينالهم خير منهم. (٥)
وقال الطبرسي رحمهالله : « هو الذي بعث في الاميين » يعني العرب ، وكانت امة امية لا تكتب ولا تقرء ، ولم يبعث إليهم نبي ، وقيل : يعني أهل مكة لان مكة تسمى
____________________
(١) أنوار التنزيل ٢ : ٥٠١.
(٢) أنوار التنزيل ٢ : ٥٠٣.
(٣) في نسخة : عبدالله بن نفيل.
(٤) ٢ : ٥٠٦ و ٥٠٧.
(٥) انوار التنزيل ٢ : ٥١٧.
![بحار الأنوار [ ج ٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F821_behar-alanwar-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

