وفي قوله : أفرأيت الذي تولى : ونزلت الآيات السبع في عثمان بن عفان كان يتصدق وينفق ماله ، فقال له أخوه من الرضاعة عبدالله بن سعد بن أبي سرح : ما هذا الذي تصنع؟ يوشك أن لا يبقى لك شئ ، فقال عثمان : إن لي ذنوبا وإني أطلب بما أصنع رضى الله وأرجو عفوه ، فقال له عبدالله : أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها ، فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن الصدقة فنزلت : « أفرأيت الذي تولى » أي يوم احد حين ترك المركز وأعطى قليلا ثم قطع نفقته. إلى قوله : « سوف يرى » فعاد عثمان إلى ما كان عليه ، عن ابن عباس وجماعة من المفسرين.
وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة وكان قد اتبع رسول الله صلىاللهعليهوآله على دينه فعيره المشركون وقالوا : تركت دين الاشياخ وضللتهم وزعمت أنهم في النار ، قال : إني خشيت عذاب الله ، فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله ففعل ، فأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ثم بخل ومنعه تمام ما ضمن له ، فنزلت : « أفرأيت الذي تولى » عن الايمان « وأعطى » صاحبه الضامن « قليلا وأكدى » أي بخل بالباقي ، عن مجاهد وابن زيد.
وقيل : نزلت في العاص بن وائل السهمي وذلك أنه ربما كان يوافق رسول الله (ص) في بعض الامور ، عن السدي ، وقيل : نزلت في رجل قال لاهله : جهزوني حتى أنطلق إلى هذا الرجل ـ يريد النبي صلىاللهعليهوآله ـ فتجهز وخرج فلقيه رجل من الكفار فقال له : أين تريد؟ فقال محمدا صلىاللهعليهوآله لعلي اصيب من خيره ، قال له الرجل : أعطني جهازك وأحمل عنك إثمك ، عن عطاء بن يسار ، وقيل : نزلت في أبي جهل وذلك أنه قال : والله ما يأمرنا محمد صلىاللهعليهوآله إلا بمكارم الاخلاق فذلك قوله : « وأعطى قليلا وأكدى » أي لم يؤمن به ، عن محمد بن كعب. (١)
وقال البيضاوي في قوله تعالى : « ويقولوا سحر مستمر » : أي مطرد ، وهو يدل على أنهم رأوا قبله آيات اخرى مترادفة حتى قالوا ذلك ، أو محكم من المرة ، (٢)
____________________
(١) مجمع البيان ٩ : ١٧٨.
(٢) في المصدر : أو محكم من المرة ، يقال : امررته فاستمر : اذا احكمته فاستحكم.
![بحار الأنوار [ ج ٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F821_behar-alanwar-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

