__________________
... إلا أنّه مع ذلك يمكن أن يقال : إنّ العموم الأجزائي والعموم الأفرادي كلّ منهما يحتاج إلى قرينة زائدة ؛ لأنّ أداة العموم موضوعة للاستيعاب الكمّي لكلّ ما يصلح أن ينطبق عليه المدخول. وحينئذ إن كان المدخول صالحا للانطباق على الأفراد كان الاستيعاب الكمّي متّجها نحو الأفراد كما في ( أكرم كلّ عالم ) ، فإنّ المدخول له قابليّة وصلاحيّة لأن ينطبق على كلّ فرد من أفراد العالم. وإن كان المدخول صالحا للانطباق على الأجزاء فقط كان الاستيعاب الكمّي متّجها نحو الأجزاء كما في قولنا : ( اقرأ كلّ الكتاب ) ، فإنّ الكتاب صالح للانطباق على أجزائه فقط ولا صلاحيّة له للانطباق على الأفراد بسبب وجود ( اللام ) الدالّة على العهد والتعيين المتنافي مع الأفراد ؛ لأنّها تعني الكثرة والتعدّد.
ومن هنا صحّ القول جوابا على السؤال المذكور بأنّ أداة العموم ( كلّ ) موضوعه لغة لمعنى واحد وهو الاستيعاب الكمّي لكلّ ما يصلح أن ينطبق عليه المدخول ، وأمّا العموم الأجزائي والعموم الأفرادي فكلّ منهما كان لأجل قرينة تدلّ عليه ، وليس أحدهما موضوعا للأداة دون الآخر.
![شرح الحلقة الثّالثة [ ج ١ ] شرح الحلقة الثّالثة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F783_sharh-alhalqatelsalesa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
