علمت من خارج ذلك الكلام الذي اشتمل على المطلق ، وهذا ما يسمّى بالقدر المتيقّن من الخارج ، والمعروف في مثل ذلك تماميّة قرينة الحكمة أيضا.
الحالة الثانية : أن يكون لبعض حصص المطلق أولويّة على غيرها ، بمعنى أنّ المطلق لا إشكال في انطباقه عليها وعلى غيرها ، ولكن انطباقه عليها كان بنحو لا يمكن استثناؤها وإخراجها منه فيما لو أريد التقييد وإخراج بعض الأفراد منه ، فتمتاز هذه الحصّة عن غيرها من الحصص بكون المطلق أشدّ وأقوى في انطباقه عليها مع كونها كغيرها من جهة شموليّة المطلق.
وهذه الأولويّة علمت من خارج الكلام ، بمعنى أنّه لا يوجد في الكلام ما يدلّ على هذه الأولويّة ، وإنّما علمت الأولويّة من الخارج بأن كان العرف يرى أقوائيّة هذه الحصّة في تمثيلها للمطلق من غيرها ، أو كان العقل يرى أنّه لو أريد التخصيص لكان في غير هذه الحصّة ؛ لكونها أشدّ وأقوى من غيرها.
مثال ذلك : أن يقال : ( أكرم العالم ) ، وكان للعالم الفقيه أولويّة في انطباق المطلق عليه ، بمعنى أنّ الشارع لو أراد أن يستثني أحدا من المطلق لكان غير هذه الحصّة ؛ وذلك لوجود خصائص ومميّزات أخرى خارجيّة يتّصف بها هذا الفقيه تجعله أولى من غيره في انطباق العالم عليه.
وهنا أيضا تتمّ مقدّمات الحكمة ؛ لأنّه لم يذكر في الكلام ما يدلّ على هذه الحصّة دون غيرها ، وليس هناك انصراف لها دون غيرها. ومجرّد أولويّته وأكمليّتها لا يوجب كون المطلق منصرفا إليها دون غيرها. فهذا النحو وإن كان من القدر المتيقّن لكنّه خارج عن اللفظ ؛ لأنّ أولويّته علمت بقرائن خارجيّة كالعرف أو العقل ولم تعلم من اللفظ.
وثالثة يكون نفس الكلام صريحا في تطبيق الحكم على إحدى الحصّتين ، كما إذا كانت هي مورد السؤال وجاء المطلق كجواب على هذا السؤال ، من قبيل أن يسأل شخص من المولى عن ( إكرام الفقير العادل ) فيقول له : ( أكرم الفقير ) ، وهذا ما يسمّى بالقدر المتيقّن في مقام التخاطب.
الحالة الثالثة : أن يكون للمطلق حصص كثيرة ولكن كان انطباقه وشموله لإحدى الحصص قدرا متيقّنا من نفس الكلام ، بمعنى أنّ الكلام يصرّح بأنّ هذه
![شرح الحلقة الثّالثة [ ج ١ ] شرح الحلقة الثّالثة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F783_sharh-alhalqatelsalesa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
