موضوعة لقصد الحكاية والإخبار ، وإنّما هي موضوعة لنفس المعنى الذي تدلّ عليه كلمة ( أعد ) وهو الطلب والإنشاء بنحو المعنى الحرفي ، أي النسبة الطلبيّة والنسبة الإرساليّة. فالقرينة والعناية هنا هي المجاز.
وهذا يعني عدم الحفاظ على المدلول التصوّري والتصديقي والمراد الجدّي للجملة الخبريّة.
ولا شكّ في أنّ الأقرب من هذه الوجوه هو الوجه الأوّل ؛ لعدم اشتماله على أيّ عناية سوى التقييد الذي تتكفّل به القرينة المتّصلة الحاليّة.
والأقرب من هذه التفاسير هو التفسير الأوّل ، أي أنّ الجملة الخبريّة مستعملة في مدلولها التصوّري والتصديقي والجدّي. غاية الأمر كون الشخص الذي قصد الحكاية عنه قد قيّد بالشخص الملتزم بالموازين الشرعيّة فلا يخالف ولا يعصي ، بل يطيع ويمتثل دائما.
وهذا يعني أنّه لا يوجد عناية ولا تصرّف في اللفظ ولا في الدلالات الثلاث. وإنّما التصرّف في الشخص وهو خارج عن مدلول اللفظ.
بينما التفسير الثاني يتصرّف في المراد الجدّي وأنّ قصد الحكاية ليس هو المراد ، بل المراد ملزومه وهو الطلب والإنشاء فيتصرّف في الإرادة الجدّيّة ، فهناك عناية في المدلول التصديقي الثاني أي المراد الجدّي.
وكذلك الحال في التفسير الثالث فإنّه يتصرّف في المداليل الثلاثة التصوّري والاستعمالي والمراد الجدّي ، فالأقرب هو الأوّل لأنّه أقلّ عناية.
ولكن إذا كان هناك قرينة تعيّن أحد هذه التفسيرات فيؤخذ بها ومع عدم وجود القرينة على أحدهما يتعيّن الأوّل.
الثانية : في دلالتها على الوجوب.
بعد الفراغ عن كون الجملة الخبريّة المستعملة في الإنشاء تدلّ على الطلب بأحد التفسيرات المتقدّمة ، يبحث في كونها دالّة على الطلب الوجوبي أو على جامع الطلب الأعمّ من الوجوب والاستحباب؟ وهذا البحث مرتبط بالتفسيرات المتقدّمة حيث إنّ النتيجة تختلف بلحاظها ، فنقول :
أمّا بناء على الوجه الأوّل في إعمال العناية فدلالتها على الوجوب واضحة ؛
![شرح الحلقة الثّالثة [ ج ١ ] شرح الحلقة الثّالثة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F783_sharh-alhalqatelsalesa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
