والصحيح : أنّ قيام الأمارة مقام القطع الطريقي في التنجيز وإخراج مؤدّاها عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان ـ على تقدير القول بها ـ إنّما هو بإبراز اهتمام المولى بالتكليف المشكوك على نحو لا يرضى بتفويته على تقدير ثبوته كما تقدّم ، وعليه ، فالمهمّ في جعل الخطاب الظاهري أن يكون مبرزا لهذا الاهتمام من المولى لأنّ هذا هو جوهر المسألة.
والصحيح في حلّ هذا الإشكال المطروح ـ على مستوى الصياغة وكيفيّة جعل الأمارة ، بحيث يكون دليل جعلها حجّة وافيا بقيامها مقام القطع الطريقي ثبوتا بعد التسليم بوجوده إثباتا ـ أن نقول : إنّ الأحكام الظاهريّة خطابات لإبراز الأهمّ من الملاكات الواقعيّة في حالة الاشتباه والاختلاط وعدم تمييز المكلّف لها في صورة الشكّ والجهل بالواقع ، فإنّ الأمارات تنجّز وتعذّر ؛ لأنّها تحكي عن أهمّيّة الملاك الإلزامي أو الترخيصي بالمنجّزيّة والمعذّريّة للملاك الواقعي المبرز بهذه الأمارة.
وليس للأمارة منجّزيّة ومعذّريّة مستقلّة عن الواقع ، ولذلك لا يسجّل الإشكال أصلا.
وأمّا بناء على مبنى المشهور القائل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان حيث إنّ القاعدة الأوّلية بحكم العقل عندهم هي البراءة والتأمين ، فالإشكال بمنجّزيّة الأمارة عند قيامها على الإلزام يمكن حلّه أيضا بأن نقول : إنّ القاعدة مختصّة بالأحكام المشكوكة التي
__________________
ورابعا : أنّ ما ذكره الميرزا لا يتناسب مع الحكومة ؛ لأنّ المجاز العقلي المذكور يوجد فردا حقيقيّا لا أنّه يوجد فردا ادّعائيّا واعتباريّا ، ولذلك فكلامه يتناسب مع الورود ؛ لأنّه ايجاد فرد حقيقي بلسان تعبّدي اعتباري. ولذلك يسمّى هذا النوع بالحكومة الميرزائيّة تمييزا لها عن الحكومة الاصطلاحيّة أي الحكومة الظاهريّة ، إلا أنّه مع ذلك لا يتمّ ما ذكره ؛ لأنّ المجعول وإن كان هو العلميّة إلا أنّ هذا لا يمسّ حقيقة الحكم الظاهري المجعول في الأمارة ، وإنّما هو مجرّد صياغة إنشائية في مقام التعبير عن هذا الحكم الثبوتي الملحوظ بنظر المولى ، وإلا فإنّ السؤال يبقى مطروحا ، وهو أنّ هذا الحكم الظاهري المبرز في الأمارة ، بلسان جعلها علما ما هي حقيقته وهل هو ناشئ من مبادئ ملاكات مستقلّة أو ليس ناشئا من ذلك؟ فإن قيل بوجود ملاكات مستقلّة جاءت شبهة ابن قبة في لزوم اجتماع الضدّين أو المثلين ، وإن لم يقل بوجود ملاكات مستقلّة فلا بدّ من بيان دور هذا الحكم الظاهري ، وما هي المهمّة التي جعل لأجلها؟
![شرح الحلقة الثّالثة [ ج ١ ] شرح الحلقة الثّالثة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F783_sharh-alhalqatelsalesa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
