والأهميّة التي تستدعي جعل الحكم الظاهري وفقا لها : تارة تكون بلحاظ الاحتمال ، وأخرى بلحاظ المحتمل ، وثالثة بلحاظ الاحتمال والمحتمل معا.
فالشارع عند ما يلاحظ الأهمّ من الملاكات الواقعيّة والتي على أساسها يجعل الحكم الظاهري أمامه أنحاء ثلاثة :
تارة تلاحظ الأهميّة بطرف الاحتمال الكاشف عن الواقع.
وأخرى تلاحظ الأهميّة بلحاظ نفس المحتمل وهو الحكم والمؤدّى.
وثالثة بلحاظ كلا الأمرين أي الاحتمال الكاشف والمحتمل الذي هو الحكم.
وتوضيح ذلك :
فإنّ شكّ المكلّف في الحكم يعني وجود احتمالين أو أكثر في تشخيص الواقع المشكوك ، وحينئذ فإن قدّمت بعض المحتملات على البعض الآخر وجعل الحكم الظاهري وفقا لها ؛ لقوّة احتمالها وغلبة مصادفته للواقع بدون أخذ نوع المحتمل بعين الاعتبار ، فهذا هو معنى الأهميّة بلحاظ الاحتمال ، وبذلك يصبح الاحتمال المقدّم أمارة ، سواء كان لسان الإنشاء والجعل للحكم الظاهري لسان جعل الطريقيّة أو وجوب الجري على وفق الأمارة.
القسم الأوّل : أن يكون الترجيح والأهميّة بلحاظ الاحتمال ، حيث يقال إنّ المكلّف الشاكّ في الحكم يعني وجود احتمالين أو احتمالات عنده ، فهو إمّا أن يحتمل الوجوب أو الحرمة أو الإباحة ، فهذا الواقع المشكوك يحتمل كونه واجبا ويحتمل كونه مباحا ويحتمل كونه محرّما. وحينئذ فالشارع عند ما يريد أن يجعل حكما ظاهريّا لأجل إبراز ما هو الأهمّ من الملاكات والمبادئ واقعا ، فهذا الحكم الظاهري قد يجعله وينشئه بلحاظ قوّة الاحتمال الكاشف عن الواقع الموجود بهذا الحكم الظاهري وغلبة مطابقته للواقع وقلّة الخطأ فيه ، بقطع النظر عن نوعيّة الحكم والمحتمل الذي يحكي عنه هذا الحكم الظاهري ، فكان الترجيح لأجل الاحتمال وقوّته فقط.
فهذا النحو من الأحكام الظاهريّة يسمّى بالأمارات ، مثال ذلك : خبر الثقة الذي هو حكم ظاهري ، فعند ما يجعل الشارع الحجيّة لهذا الخبر فهو إنّما جعلها بلحاظ قوّة الاحتمال والكاشفيّة عن الواقع الموجودة في الخبر ؛ لأنّه يفيد الظنّ أو الاطمئنان.
فالغالب فيه أن يكون مصيبا للواقع ، ولذلك رجّح الشارع هذا الاحتمال واعتبره
![شرح الحلقة الثّالثة [ ج ١ ] شرح الحلقة الثّالثة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F783_sharh-alhalqatelsalesa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
