وقد ينقض على جعل الملاك في القرينة بالأخصية بحسب ذات المدلول والدلالة بأنّ لازمه عدم تقديم الخاصين الواردين على العام الواحد إذا كانا مستوعبين لتمام أفراده ولكن كان بينهما تعارض بنحو العموم من وجه بحيث يسقطا عن الحجّية فيه ورجعنا فيه إلى العام فإنّه لا إشكال في امكان تخصيص العام حينئذٍ بموردي افتراقهما واختصاص العام بمورد الإجتماع لهما ، مثاله : ( يستحب اكرام كل عالم ) ، و ( يكره اكرام العالم غير المسلم ) ، و ( يجب اكرام العالم الموحد ) ، والنسبة بين الموحد وغير المسلم عموم من وجه ؛ لأنّ بعض غير المسلمين موحدين ، فإنّه بعد تساقط الخاصين في الموحد غير المسلم ـ كالمسيحي واليهودي ـ يرجع فيه إلى العام ويخصص العام بالمسلم والكافر غير الموحد فيجب اكرام العالم المسلم ويحرم اكرام العالم غير الموحد ـ أو المشرك ـ ويستحب اكرام العالم الموحد غير المسلم. وهذا هو مقتضى الصناعة والعمل فقهياً.
بينما على القول بأنّ ملاك القرينية بالأخصية للمدلول يقال بأنّ مجموع الخاصين مدلولهما ليس أخص بل مستوعب لتمام أفراد العالم فلا تصلح للقرينة وسقوط الدلالة عن الحجّية في مورد الاجتماع لا يجعله قرينة.
والجواب : انّ القرينية في المقام ثابتة لكل من الخاصين بحسب مدلوله في نفسه ، وإنّما المحذور عدم امكان الجمع بين القرينتين والخاصّين ؛ لاستيعابهما تمام مدلول العام ، فالمحذور في الجمع بينهما ، وهو فرع حجيتهما في مورد الاجتماع ، فإذا سقطا لم يلزم الجمع بينهما لكي لا يكون قرينة.
وفذلكة البحث : انّ هناك احتمالات ثلاثة في تحليل كبرى القرينية والتخصيص :
![أضواء وآراء [ ج ٣ ] أضواء وآراء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F781_azvavaarae-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
