وقال السيّد عبد الله الشبّر رحمهالله : إنّ ذلك محمول على من يدّعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الأخبار من جانبه عليهالسلام إلى الشيعة الأبرار على نحو السفراء والنّوّاب ، وإلاّ فقد استفاضت الأخبار وتظافرت الآثار عن جمع كثير من الثقات الأبرار من المتقدّمين والمتأخّرين ممّن رأوه وشاهدوه في الغيبة الكبرى ، وقد عقد لها المحدثون في كتبهم أبوابا على حدّة ، سيما العلاّمة المجلسي في البحار ، وصرّح بجمل هذا الخبر ونحوه على ذلك لئلاّ ينافي سائر الأخبار (١).
وقال آية الله العظمى السيّد الخوئي رحمهالله : التكذيب راجع إلى من يدعي النيابة عنه عليهالسلام نيابة خاصّة في الغيبة الكبرى ، ولا يكون راجحا إلى من يدعي الرؤية بدون دعوى شيء ، والله العالم (٢).
وقال الشيخ لطف الله الصافي : إنّه لو استظهر من هذا التوقيع حرمان الناس كلّهم عن التشرّف بلقائه ، ينافي الحكايات المتواترة التي لا شكّ في صحّتها ، سيّما تشرّف عدّة من أكابر العلماء ، وهذه قرينة على أنّ المراد من كون من يدعي المشاهدة كذابا مفتريا ، من يدعيها كما كان متحقّقا للسفراء في عصر الغيبة الصغرى ، فيدعي بها النيابة والسفارة والوساطة بين الناس وبين الإمام عليهالسلام (٣).
وقد ذكر الميرزا النوري رحمهالله عدّة وجوه في حلّ هذه الإشكاليّة ، وهي باختصار :
الأوّل : إنّه [ أي نفي المشاهدة ] خبر واحد مرسل غير موجب علما ، فلا يعارض تلك الوقائع والقصص التي يحصل القطع من مجموعها بل ومن بعضها المتضمّن لكرامات ومفاخر لا يمكن صدورها عن غيره عليهالسلام.
__________________
(١) شرح الزيارة الجامعة : ٣٥.
(٢) صراط النجاة ٢ : ٤٤٩.
(٣) مجموعة الرسائل ٢ : ٢١٢.
