غير أنّ الكلام وقع ـ أو ربّما يقع ـ في إمكان التشرّف برؤية الإمام عليهالسلام ولقياه في غيبته الكبرى لما ورد في التوقيع الذي أخرجه الشيخ علي بن محمّد السّمري ، ونسخته :
بسم الله الرحمن الرحيم ، يا علي بن محمّد السمري ، أعظم الله أجر إخوانك فيك ، فإنّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة الثانية ، فلا ظهور إلاّ بعد إذن الله عزّ وجلّ ، وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جورا ، وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم » (١).
فإنّ هذا النصّ يبدو أنّه ينفي وقوع المشاهدة في الغيبة الكبرى (٢) ، وبالمقابل هناك قطع ـ من مجموع عدّة وقائع وكرامات ـ بوقوع رؤيته عليهالسلام لبعض الذين منّ الله عليهم بذلك ، لذلك ذكر العلماء رضوان الله عليهم وجوها في الجمع بين الأخبار النافية لوقوع الرؤية وبين العلم بوجود من رآه بالجملة.
قال العلاّمة المجلسيّ رحمهالله في بيان له عند خبر الصدوق المزبور : لعلّه محمول على من يدّعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الأخبار من جانبه عليهالسلام إلى الشيعة على مثال السفراء ، لئلاّ ينافي الأخبار التي مضت وستأتي فيمن رآه عليهالسلام (٣).
__________________
(١) كمال الدين : ٥١٦ / ح ٤٤ ، الغيبة للطوسي : ٣٩٥ / ح ٣٦٥.
(٢) كما قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء في ردّ من التزم بقضيّة الجزيرة الخضراء : وكأنّه لم ير الأخبار الدالّة على عدم وقوع الرؤية من أحد بعد الغيبة الكبرى ، ولا تتبع كلمات العلماء الدالّة على ذلك. الحق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الإخباريين : ٨٧. ط. حجريّة.
(٣) بحار الأنوار ٥٢ : ١٥١. وقال به علي الكورانيّ في عصر الظهور : ٢٥٣ وأضاف : ولعلّ هذا سبب التعبير بنفي المشاهدة لا الرؤية.
