أقول : قد مر تفصيل ذلك فلا حاجة للتكرار.
وقال عليهالسلام : إغسلوا أيديكم قبل الطعام وبعده فانه ينفي الفقر ويزيد في العمر.
أقول : بهذا أمر الامام الصادق «ع» أصحابه وتابعيه ، وحثهم على العمل به مشوقاً إياهم بقوله : إنه ينفي الفقر ويزيد في العمر ، وأنت جد خبير بأن نفي الفقر وأطالة العمر هما من نتاج الصحة الحاصلة من غسل اليدين قبل الطعام وبعده. وقد أثبت الطب وحكمت التجارب العلمية والعملية الكثيرة أن عدم غسلها مما توجب الامراض المختلفة التي قد ينتهي بعضها بالموت أو الفقر المحتم ، فان اليد الملوثة بجراثيم الامراض بواسطة لمس الاجسام الخارجية إذا ما لمسنا بها الطعام ولم نغسلها ثم أكلناه ملوثاً إنتقل الميكروب إلى الفم ومنه إلى المعدة ومنها إلى الكبد والقلب ثم سار في انحاء البدن. ومن البديهي أن الميكروب يفتك اين ما وجد مجالاً للفتك أو محلاً مستعداً لقبول نموه وتفريخه وبالأخير الفتك به والاضرار بجميع البدن ، فاذا مرض الانسان بواسطة هذا الميكروب المنتقل ألى البدن بواسطة اليد الملوثة فانه سوف يخسر ماله بالمداواة وعمره باستفحال ذلك المرض ، أما إذا إلتزم بغسل اليدين ولم يجعل مجالاً لدخول الميكروبات إلى جسمه إكتسب الصحة ولم يخسر ماله فينفي عنه الفقر ولا عمره إذ تطول حياته وهذا هو المقصود من قول الإمام «ع» أنه ينفي الفقر ويزيد في العمر.
وإني إنما شرحت هذه الكلمات ولو على وجه الاجمال لأبين لك أن الإمام عليهالسلام كان يجمل في القول ويشير في أكثر كلمه القيمة إلى أفيد الخواص وأنفع ما يمكن أن يدركه السامع ، وكأنه كان يلاحظ على الدوام حال المستمع وقابلية السامع وينظر إلى القول المشهور : كلم الناس على قدر عقولهم ـ حرصاً على الفائدة وطلباً للنفع العام ، على أن كلامه كان بعيد المرمى عظيم المغزى يدركه كل عقل على حسب تقدمه وتدرجه. لذلك ترى في هذا العصر قد إكتمل العقل ، أخذ
