مزعجة وموحشة وقد تحصل له خيالات فاسدة وأفكار مشوشة ، وهذا هو ما أراده الامام «ع» بقوله الحمق والبلاهة أيضاً لذلك فقد أمر النبي (ص) أن تقسم المعدة إلى ثلاثة أقسام ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للتنفس ، وعلى هذا قال بعض الأطباء إن ما تأكله لا تستفيد إلاّ من ثلثه أما الثلثان فهما من فائدة الطبيب المعالج لك بعد هذه الأكلة فتأمل وفكر.
وقال «ع» : كل داء من التخمة إلا الحمى ، فانها ترد وروداً (١).
أقول : لقد ثبت طباً أن الحميات مطلقاً لا تنشأ إلا عن جراثيم خاصة وميكروبات مرضية معينة قد إكتشفها العلم الحديث خلافاً لما كان يعتقده القدماء من أنها لا تحدث إلا عن فساد الأخلاط الأربعة. ولكن علماء العصرين متفقان على أن إمتلاء المعدة والتخمة من أهم ما تحدث الأدواء المختلفة والاسقام المتعددة لأن المعدة بودقة وقود البدن ومبعث الغذاء الذي به يكون قوام الجسم والروح فاذا فسدت المعدة بالتخمة ضعفاً وأصبحا قابلين لكل عارض ممرض يعتريهما روحيا كان أو بدنيا ، ولذلك قال الامام «ع» : كل داء من التخمة بخلاف الحمى التي ترد وروداً أي تعرض على البدن من الخارج لأن الجراثيم تدخل البدن من الهواء ومن الماء ومن كلما يرد إلى البدن من حاملات الميكروب.
وقال «ع» : إن عامة هذه الارواح ( جمع ريح ) من المرة الغالبة أو الدم المحترق أو البلغم الغالب ، فليشغل الرجل بمراعاة نفسه ، قبل أن يغلب عليه شيء من هذه الطبائع فيهلكه (٢).
أقول : إن بدن الانسان مركب من جامد ونصف جامد ومايع ، فالجامد كالعظام ونصف الجامد كالغضاريف والمايعات كالأخلاط الاربعة وهي الدم والصفراء والبلغم والسوداء فالدم في العروق والصفراء في الكبد والمرارة والبلغم
__________________
(١) رواه البرقي في المحاسن.
(٢) البحار ج ١٤ ـ ٥٤٦.
