رواية قد رواها أصحابنا في التمام وذكرت عبد الله بن جندب انه كان يتم قال : رحم الله ان جندب ثم قال لي : لا يكون الاتمام إلا ان تجمع على اقامة عشرة ايام وصل النوافل ما شئت ، قال ابن حديد : وكان محبتي ان يأمرني بالاتمام. فليس في هذين الخبرين منافاة لما ذكرناه لأن الامر بالتقصير انما توجه إلى من لم يعزم على اقامة عشرة ايام إذا اعتقد وجوب الاتمام فيهما ، ونحن لم نقل ان الاتمام فيهما واجب ، بل انما قلناه على جهة الافضل والاولى ، ألا ترى ان خبر على بن حديد عن الرضا عليهالسلام تضمن انه لما ذكر له عبد الله بن جندب وانه كان ممن يتم ترحم عليه الرضا عليهالسلام ، فلو كان امره بالتقصير على جهة الوجوب لم يترحم عليه لأنه مخالف له ، ثم بين علي بن حديد ايضا ذلك في آخر الخبر لأنه قال : وكان محبتي ان يأمرني بالاتمام ، فبين انه طلب الوجوب فلم يأمره بذلك لان أوامرهم عليهمالسلام على الوجوب ولم يقل يندبني إليه ، ويحتمل هذان الخبران وجها آخر وهو المعتمد عندي وهو ان من حصل بالحرمين ينبغي له ان يعزم على مقام عشرة ايام ويتم الصلاة فيهما وان كان يعلم انه لا يقيم أو يكون في عزمه الخروج من الغد ، ويكون هذا مما يختص به هذان الموضعان ويتميزان به من سائر البلاد ، لأن سائر المواضع متى عزم الانسان فيها على المقام عشرة ايام وجب عليه الاتمام ، ومتى كان دون ذلك وجب عليه التقصير والذي يكشف عن هذا المعنى ما رواه :
(١٤٨٤) ١٣٠ ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار عن علي بن مهزيار عن محمد بن ابراهيم الحضيني قال : استأمرت ابا جعفر عليهالسلام في الاتمام والتقصير قال : إذا دخلت الحرمين فانو عشرة ايام واتم الصلاة ، فقلت له : اني اقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة قال ، انو مقام عشرة أيام وأتم الصلاة.
__________________
ـ ١٤٨٤ ـ الاستبصار ج ٢ ص ٣٣٢.
![تهذيب الأحكام [ ج ٥ ] تهذيب الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F736_tahzib-ahkam-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
