وعلمت أنّ الأنبياء وأولاد الأنبياء معهم فراسة ، فنظرت إلى الرسول بعين الخيانة ، فاخترعت كتابا وأعلمته أنّه أتاني منك الخيانة وحلفت أنّه لا ينجيه إلاّ الصدق ، فأقرّ بما فعل وأقرّت الجارية بمثل ذلك وأخبرت بما كان من الفرو ، فتعجّبت من ذلك وضربت عنقها وعنقه وأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، واعلم أنّي في أثر الكتاب ، فما قام إلاّ مدّة يسيرة حتّى ترك ملك الهند وأسلم وحسن إسلامه » (١).
ومنها : ما روي عن عليّ بن مهران ، عن داود بن كثير الرقّي قال : كنّا في منزل أبي عبد الله عليهالسلام ونحن نتذاكر فضائل الأنبياء عليهمالسلام فقال عليهالسلام مجيبا لنا : « والله ما خلق الله نبيّا إلاّ ومحمّد أفضل منه » ، ثمّ خلع خاتمه ووضعه على الأرض وتكلّم بشيء فانصدعت الأرض وانفرجت بقدرة الله عزّ وجلّ ، فإذا نحن ببحر عجّاج في وسطه سفينة خضراء من زبرجدة خضراء في وسطها قبّة من درّة بيضاء ، حولها دار خضراء مكتوب عليها : لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله صلىاللهعليهوآله عليّ أمير المؤمنين عليهالسلام بشّر القائم فإنّه يقاتل الأعداء ويغيث المؤمنين وينصره الله عزّ وجلّ بالملائكة في عدد نجوم السماء.
ثمّ تكلّم صلوات الله عليه بكلام فثار ماء البحر وارتفع مع السفينة ، فقال : « ادخلوها » ، فدخلنا القبّة التي في السفينة فإذا فيها أربعة كراسيّ من ألوان الجواهر ، فجلس هو على أحدها وأجلسني على واحد ، وأجلس موسى وإسماعيل عليهماالسلام كلّ واحد منهما على كرسيّ ، ثمّ قال عليهالسلام للسفينة : « سيري بقدرة الله تعالى » ، فسارت في بحر عجّاج بين جبال الدرّ واليواقيت ، ثمّ أدخل يده في البحر وأخرج دررا وياقوتا فقال : « يا داود ، إن كنت تريد الدنيا فخذ حاجتك » ، فقلت : يا مولاي ، لا حاجة لي في الدنيا ، فرمى به في البحر ، وغمس يده في البحر وأخرج مسكا وعنبرا فشمّه وشمّني وشمّم موسى وإسماعيل عليهماالسلام ، ثمّ رمى به في البحر وسارت السفينة حتّى انتهينا إلى جزيرة عظيمة ، فيما بين ذلك البحر وإذا فيها قباب من الدرّ الأبيض مفروشة
__________________
(١) « بحار الأنوار » ٤٧ : ١١٣ ـ ١١٥ ، ح ١٥٠ ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » ١ : ٢٩٩ ـ ٣٠٠ ، ح ٦.
![البراهين القاطعة [ ج ٤ ] البراهين القاطعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F720_albarahin-alqatea-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
