وظواهركم وما أنتم صائرون إليه ، علم منحنا به من قبل خلق الله أجمعين وبعد فناء السموات والأرضين ، ولو لا تظاهر أهل الباطل ودولة أهل الضلال ووثوب أهل الشكّ لقلت قولا يعجب منه الأوّلون والآخرون ، ثمّ وضع يده الشريفة على فيه وقال : يا محمّد ، اصمت كما صمت آباؤك من قبل » (١).
ومن ذلك ما رواه أبو جعفر الهاشمي ، قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليهالسلام ببغداد فدخل عليه ياسر الخادم يوما وقال : يا سيّدنا إنّ سيّدتنا أمّ جعفر تستأذنك أن تصير إليها ، فقال للخادم : « ارجع فإنّي في الأثر » ، ثمّ قام وركب البغلة وأقبل حتّى قدم الباب قال : فخرجت أمّ جعفر أخت المأمون فسلّمت عليه وسألته الدخول على أمّ الفضل بنت المأمون ، وقالت : يا سيّدي ، أحبّ أن أراك مع ابنتي في موضع واحد فتقرّ عيني ، قال : فدخل والستور تشال بين يديه ، فما لبث أن خرج راجعا وهو يقول : ( فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ ) (٢) قال : ثمّ جلس ، فخرجت أمّ جعفر تعثر ذيولها فقالت : يا سيّدي ، أنعمت عليّ بنعمة فلم تتمّها ، فقال لها : « ( أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ) (٣) إنّه حدث ما لم يحسن إعادته فارجعي إلى أمّ الفضل فاستخبريها عنه » ، فرجعت أمّ جعفر فأعادت عليها ما قال ، فقالت : يا عمّة ، وما أعلمه بذاك عنّي ، ثمّ قالت : فكيف لا أدعو على أبي وقد زوّجني ساحرا ، ثم قالت : والله يا عمّة ، إنّه لمّا طلع عليّ جماله حدث لي ما يحدث للنساء فضربت يدي إلى أثوابي فضممتها ، قال : فبهتت أمّ جعفر من قولها ثمّ خرجت مذعورة ، وقالت : يا سيّدي ، وما حدثت لها؟ قال : « هو من أسرار النساء ».
وقالت : يا سيّدي ، أتعلم الغيب؟ قال : « لا » ، قالت : فنزل إليك الوحي؟ قال : « لا » ، قالت : فمن أين لك علم ما لا يعلمه إلاّ الله وهي؟
__________________
(١) المصدر السابق : ٩٨ ؛ « بحار الأنوار » ٥٠ : ١٠٨ ، ح ٢٧.
(٢) يوسف (١٢) : ٣١.
(٣) النمل (١٦) : ١.
![البراهين القاطعة [ ج ٤ ] البراهين القاطعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F720_albarahin-alqatea-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
