والحسين ، فأبناؤنا : الحسن والحسين ، ونساؤنا : فاطمة ، وأنفسنا : عليّ بن أبي طالب ، على أنّ العلماء قد أجمعوا أنّ جبرئيل قال يوم احد : يا محمّد إنّ هذا لهو المواساة من عليّ قال : إنّه منّي وأنا منه. فقال جبريل : وأنا منكما يا رسول الله. ثمّ قال : « لا سيف إلاّ ذو الفقار ولا فتى إلاّ عليّ » وكان فيما مدح الله عزّ وجلّ خليله عليهالسلام إذ يقول : ( فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ) (١) وإنّا نفتخر بقول جبريل إنّه منّا. فقال : أحسنت يا موسى ، ارفع إلينا حوائجك فقلت : أوّل حاجة لي أن تأذن لابن عمّك يرجع إلى حرم جدّه عليهالسلام إلى عياله فقال : ننظر إن شاء الله (٢).
قال : جلس المأمون ذات يوم وعنده ندماؤه يتذاكرون فضائل أهل البيت عليهمالسلام إذ دخل عبد الحميد بن بكّار فقال : يا أمير المؤمنين إنّ لبعضهم عندي حديثا حسنا. قال المأمون : حدّثني قال عبد الحميد : حدّثني أبي بكّار أنّه دخل ذات يوم على الرشيد فقال له : يا بكّار إنّي قد عزمت على الحجّ في سنتي هذه فتنشّط. قلت : نعم. قال : فأخذنا في عداد آلة الحجّ ثمّ سرنا ، فلمّا وردنا مكّة أراد الرشيد أن يطوف وحده وأقام أمامه حجّابه ، إذ سبقه أعرابي إلى الطواف فانتدب له بعض حجّابه فقال له : تنحّ يا أيّها الرجل أمّا ترى أمير المؤمنين يريد أن يطوف وحده. فانتهره الاعرابي وقال له : مه أما علمت أنّ الله تعالى وضع هذا البيت لخلقه وقال في محكم كتابه على لسان نبيّه محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ ) (٣). فسمع الرشيد فقال لحاجبه : خلّ عنه ، وجعل يطوف والأعرابي يطوف معه ، ثمّ مال الرشيد إلى الركن اليماني فصلّى عنده ركعتين والأعرابي يفعل مثل فعله ، ثمّ عاج إلى الحجر الأسود فقبّله والتزمه والأعرابي يفعل مثل فعله ، ثمّ انثنى إلى المقام وصلّى ركعتين والأعرابي كذلك ، وهو في خلال ذلك يزاحمه.
فلمّا فرغ من جميع ما عليه جلس الأعرابي في موضع يسمع فيه كلام الرشيد
__________________
(١) الأنبياء : ٦٠.
(٢) عيون أخبار الرضا : ج ١ ص ٦٦ ـ ٧٠ ب ٧ ح ٩.
(٣) الحجّ : ٢٥.
