الظنين (١) ، نقضت قادمة الأجدل (٢) ، وخانك ريش الأعزل (٣) ، هذا ابن أبي قحافة يبتزّني (٤) نحلة أبي وبلغة ابنيّ ، لقد أجهر في ظلامتي ، وألدّ في خصامتي حين خلستني (٥) بنو قيلة (٦) نصرها ، والمهاجرة وصلها (٧) ، وغضّت (٨) الجماعة دوني طرفها ، فلا مانع ولا دافع ، خرجت مخاصمة ورجعت راغمة ، افترشت الدناة ، وآنست بالهنات (٩) ، ما كففت (١٠) قائلا ، ولا أغنيت (١١) طائلا (١٢) ، يا ليتني ولا خيار لي [ ليتني ] متّ قبل ذلّتي ودون هينتي ، عذيري (١٣) الله منهم ماحيا ، ومن عتيق عاديا (١٤) ، ويل ويل لي في كلّ شارق (١٥) ويل لي في كلّ غارب (١٦) ، مات العمد (١٧) واسترذل العضد ، شكواي الى أبي ، وعدواي (١٨) الى ربّي ، اللهمّ أنت أشدّ قوّة.
__________________
(١) الحجرة بالضمّ : حظيرة الإبل ، ومنه حجرة الدار. والظنين : المتهم. والمعنى : اختفيت عن الناس كالجنين ، وقعدت عن طلب الحقّ ونزلت منزلة الخائف المتهم.
(٢) قوادم الطير : مقاديم ريشه ، وهي عشر في كلّ جناح ، واحدتها : قادمة. والأجدل : الصقر.
(٣) الأعزل : الذي لا سلاح معه. قيل : لعلّها صلوات الله عليها شبّهت الصقر الذي نقضت قوادمه بمن لا سلاح له. والمعنى : تركت طلب الخلافة في أوّل الأمر قبل أن يتمكّنوا منها ويشيّدوا أركانها ، وظننت أنّ الناس لا يرون غيرك أهلا للخلافة ولا يقدّمون عليك أحدا فكنت كمن يتوقّع الطيران من صقر منقوضة القوادم.
(٤) الابتزاز : الاستلاب وأخذ الشيء بقهر وغلبة.
(٥) كذا ، وفي البحار الاحتجاج : حبستني.
(٦) وبنو قيلة : اسم أم قديمة لقبيلتي الأنصار.
(٧) وصلها : عونها.
(٨) غضّت : حفظت. والطرف بالفتح : العين.
(٩) كذا ، وفي الاحتجاج والبحار : افترست الذئاب وافترشت التراب.
(١٠) الكفّ : المنع.
(١١) الإغناء : الصرف والكفّ إذا لم يكن فيه غناء ومزيّة.
(١٢) والطائل : قال الجوهري : هذا أمر لا طائل فيه.
(١٣) العذير بمعنى العاذر كالسميع ، أو بمعنى العذر كالأليم.
(١٤) عتيق هو أبو بكر بن أبي قحافة ، وعاديا : من العدوان بمعنى تجاوز الحدّ.
(١٥) الشارق : الشمس ، أي عند شروق شارق وطلوع صباح كلّ يوم.
(١٦) الغارب : غروب الشمس.
(١٧) العمد بالتحريك وبضمتين : جمع العمود. ولعلّ المراد هنا ما يعتمد عليه في الامور.
(١٨) العدوى : طلبك الى وال لينتقم لك ممّن ظلمك.
