وخيرته التي انتجب لنا أهل البيت ، فكافحتم إليهم (١) ، ينهاكم فتنتهون ، ويأمركم فتأتمرون حتى دارت لكم بنا رحى الإسلام (٢) ، ودرّ حلب الإسلام (٣) ، وسكنت ثغرة الشرك (٤) ، وهدأت دعوة الهرج (٥) ، واستوسق نظام الدين (٦) ، فحرتم بعد البيان (٧) ، وخمتم بعد البرهان (٨) ، ونكصتم (٩) بعد ثبوت الاقدام ، اتّباعا لقوم نكثوا أيمانهم ( أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) (١٠).
ألا وقد والله أراكم قد أخلدتم إلى الخفض (١١) ، وركنتم إلى الدعة (١٢) ، وعجتم عن الدين (١٣) ( فإِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ) (١٤).
ألا وقد قلت الذي قلت على معرفة بالخذلة التي خامرتكم (١٥) ، والفتنة التي
__________________
(١) الكفاح : استقبال العدوّ في الحرب بلا ترس ولا جنّة ، ويقال : فلان يكافح الامور أي يباشرها بنفسه.
(٢) دوران الرحى كناية عن انتظام أمرها. والباء في « بنا » للسببية.
(٣) درّ اللبن : جريانه وكثرته. والحلب بالفتح : استخراج ما في الضرع من اللبن ، وبالتحريك :
اللبن المحلوب ؛ والثاني أظهر للزوم ارتكاب تجوّز في الإسناد أو في المسند إليه على الأول.
(٤) الثغرة : هي نقرة النحر بين الترقوتين. و « سكنت ثغرة الشرك » كناية عن محقه وسقوطه كالحيوان الساقط على الأرض.
(٥) هدأت : سكنت. والهرج : الفتنة والاختلاط.
(٦) استوسق : اجتمع وانضمّ ، من الوسق بالفتح وهو ضمّ الشيء الي الشيء ، واتساق الشيء :
انتظامه.
(٧) حرتم إمّا بالحاء المهملة المضمومة من الحور بمعنى الرجوع أو النقصان. وإمّا بكسرها من الحيرة.
(٨) خمّ اللحم يخمّ بالكسر : أنتن أو تغيرت رائحته.
(٩) النكوص : الرجوع الى الخلف.
(١٠) التوبة : ١٣.
(١١) الرؤية هنا بمعنى العلم أو النظر بالعين. وأخلد إليه : ركن ومال. والخفض بالفتح : سعة العيش.
(١٢) الدعة : الراحة والسكون.
(١٣) قال الجوهري : عجت بالمكان اعوج أي أقمت به. وعجت غيري ، يتعدّى ولا يتعدّى.
وعجت البعير : عطفت رأسه بالزمام. والعائج : الواقف. وذكر ابن الأعرابي : فلان ما يعوج عن شيء أي ما يرجع عنه.
(١٤) إبراهيم : ٨.
(١٥) الخذلة : ترك النصر. وخامرتكم : أي خالطتكم.
