إن جسمنا هذا في تجدد دائم ، وإن المواد الزلالية التي توجد في خلايا دمائنا تتلف كذلك ثم تتجدد ، ومثلها جميع خلايا الجسم تموت وتحل مكانها خلايا جديدة ، اللهم إلا الخلايا العصبية . وتفيد البحوث العلمية : أن دم الإنسان يتجدد تجدداً كلياً خلال ما يقرب من أربع سنين ، كما تتغير جميع ذرات الجسم الإنساني في بضع سنين ، ونخرج من هذا بأن الجسم الإنساني ليس كهيكل ، وإنما هو كالنهر الجاري أي أنه ذو عمل مستمر . (١)
شواهد حسية :
بعد هذا فليس بعجيب أن يطول عمر بعض الناس إذا توفرت الظروف الصالحة ـ كما نرى بالبديهة في عصرنا الحاضر ـ فقد عمَّر كثيرون من سكان منطقة خوزستان إلى ما فوق المئتي سنة ، ووصل أفراد منهم إلى ربع الألف وزادوا (٢) كما أجرت بعض وسائل الإعلام مقابلات معهم منذ أربع سنوات .
الإستقراء :
وهو شاهد رابع يضاف إلى تلك الشواهد ، فقد دون المؤرخون الشيء الكثير عن أخبار المعمرين وأحوالهم ، وأفرد بعضهم كتباً خاصةً لذلك ـ ونذكر من هؤلاء المعمرين ما يلي .
١ـ لقمان بن عاد . قال في مجمع البحرين ، أنه عاش ألف سنة ، وقيل أنه عاش عمر سبعة أنسر ، فكان يأخذ النسر وهو فرخ ويجعله في الجبل ، فإذا مات أخذ غيره ، حتى كان آخرها « لُبَد » وكانت أطولها عمراً ، فقيل : طال الأمد على لبد ، ولما رأى هلاكه قال : اهلكتني يا لبد ، وفيه يقول الأعشى :
|
لنفسك أن تختار سبعة أنسر |
|
إذا ما مضى نسر خلوت إلى نسر |
|
فعمر حتى خال أن نسوره |
|
خلود وهل تبقى النفوس على الدهر |
|
وقال لأدناهن إذ حل ريشه |
|
هلكت وأهلكت ابن عادٍ ولا تدري |
__________________
(١) : راجع الإسلام يتحدى / ٨٠ .
(٢) : يوم الخلاص / ١١٣ .
