وقيل ثلاثمائة وخمسون سنة ، وكان قد أدرك بعض أصحاب المسيح عليه السلام . (١)
وقال ابن عبد البر : يقال أنه أدرك عيسى بن مريم ، وقيل بل أدرك وصي عيسى ، ثم عقب قائلاً :
قال الذهبي : وجدت الأقوال في سنه كلها دالة على أنه تجاوز المائتين وخمسين ، والاختلاف إنما هو في الزائد . . الخ (٢) .
والذي أعتقده أن هذه النصوص كافية في إقتناعنا بالنسبة لعمر سلمان الذي تجاوز المائتين وخمسين سنة ، ولكن يبقى سؤال : هل هناك مانع من أن يعيش الإنسان فترات طويلة ربما تجاوزت الألف سنة أو أكثر ؟
والجواب هو بالنفي القاطع ، فلا مانع من ذلك البتة ، بل كل الشواهد الدينية والعلمية تقر ذلك وتؤيده ، وكذلك الحسية .
الشواهد الدينية ، تؤكد أن الخضر عليه السلام لا زال حياً منذ عهد موسى عليه السلام ، وأن نوح عليه السلام لبث في قومه ٩٥٠ سنة بنص الآية الكريمة : « فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا » وقصة أصحاب الكهف : « وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا » فيها دليل كافٍ ، إلى ما هنالك .
الشواهد العلمية : وهي تتلخص بنظرية أن الإنسان « قابل للبقاء إلى حد بعيد » وأن السؤال المحير هو : « لماذا الموت ؟ » لا « لماذا الحياة » فإن الأنسجة الرئيسية في جسم الكائن الحي قابلة للإستمرار إلى ما لا نهاية له ما لم يعرض لها ما يقطع حياتها .
فقد أصبح من المقرر لدى علماء الحياة أن لا مانع للإنسان من حياةٍ طويلة إذا تيسرت له جميع الظروف المناسبة ، بل لقد قرروا أن الأجزاء الأولية
__________________
(١) : الكامل ٣ / ٢٨٧ .
(٢) : الإصابة ٢ / ٦٢ .
