أعرابي
، إن سلمان مني ، من جفاه فقد جفاني ومن آذاه فقد آذاني ، ومن باعده فقد
باعدني ، ومن قربه فقد قربني ، يا أعرابي لا تغلطن في سلمان ، فان الله تبارك وتعالى قد أمرني أن أطلعه على علم المنايا والبلايا * والأنساب وفصل الخطاب . قال
: فقال الأعرابي : يا رسول الله ، ما ظننت أن يبلغ من فضل سلمان ما ذكرت ، أليس كان مجوسياً ثم أسلم ؟ فقال
النبي ( صلى الله عليه وآله ) يا أعرابي أخاطبك عن ربي ، وتقاولني ؟ ! إن سلمان ما كان مجوسياً ، ولكنه كان مظهراً للشرك ، مبطناً للإيمان . يا
أعرابي ، أما سمعت الله عز وجل يقول : « فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ
حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ
حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا »
أما سمعت الله عز وجل يقول : « وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا .
» يا أعرابي خذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ولا تجحد فتكون من المعذبين ، وسلم لرسول الله قوله تكن من الآمنين . (١) عن
جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : «
دخل أبو ذر على سلمان وهو يطبخ قدراً له ، فبينا هما يتحادثان إذ انكبت القدر على وجهها على الأرض ، فلم يسقط من مرقها ولا من ودكها شيء ! فعجب من ذلك أبو ذر عجباً شديداً ، وأخذ سلمان القدر فوضعها على حالها الأول على النار ثانيةً ، وأقبلا يتحدثان فبينما يتحدثان إذ انكبت القدر على وجهها فلم يسقط منها شيء من مرقها ولا من ودكها ! قال
: فخرج أبو ذر ـ وهو مذعور ـ من عند سلمان ، فبينما هو متفكر إذ __________________ * : علم المنايا والبلايا : ربما يقصد به
إطلاعه على ما يجري على بعض الناس ، ومنه اخبار علي عليه السلام لميثم التمار بأنه سيقتل ويصلب وأخباره لرشيد الهجري كذلك ، وأمثال
هذا مما هو معروف مشهور .
(١) : البحار ٢٢ / ٣٤٧ .
