لطيفة وكناية ، ولم يبين ما في صدورهم بل أبهم قوله : وما تخفي صدورهم أكبر للإيماء إلى أنه لا يوصف لتنوعه وعظمته وبه يتأكد قوله : أكبر .
قوله تعالى : ها أنتم اولاء تحبونهم الآية ، الظاهر أن اولاء اسم إشارة ولفظة ها للتنبيه ، وقد تخلل لفظة أنتم بين ها واولاء ، والمعنى أنتم هؤلاء على حد قولهم : زيد هذا وهند هذه كذا وكذا .
وقوله : وتؤمنون بالكتاب كله ، اللام للجنس أي وأنتم تؤمنون بجميع الكتب السماوية النازلة من عند الله : كتابهم وكتابكم ، وهم لا يؤمنون بكتابكم ، وقوله ، وإذا لقوكم قالوا آمنا ، أي إنهم منافقون ، وقوله : وإذا خلوا عصوا عليكم الأنامل من الغيظ العض هو الأخذ بالأسنان مع ضغط ، والأنامل جمع أنملة وهي طرف الإصبع . والغيظ هو الحنق ، وعض الأنامل على شيء مثل يضرب للتحسر والتأسف غضباً وحنقاً .
وقوله : قل موتوا بغيظكم دعاء عليهم في صورة الأمر وبذلك تتصل الجملة بقوله : إن الله عليم بذات الصدور أي اللهم امتهم بغيظهم إنك عليم بذات الصدور أي القلوب أي النفوس .
قوله تعالى : إن تمسكم حسنة تسؤهم ، المسائة خلاف السرور ، وفي الآية دلالة على أن الأمن من كيدهم مشروط بالصبر والتقوى .
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F65_al-mizan-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

