بالتعليم والتعلم ، وخوّل اتخاذ الأساليب إلى الظروف والمقتضيات ، ولو كان مصراً على لون خاص من كيفية التعليم ، لفشل في طريق هدفه المقدس ، لأن الظروف ربما لا تناسب الأداة الخاصة والكيفية المختصة الّتي يعينها ويحددها.
٢ ـ ندب الإسلام إلى الإحسان إلى اليتامى ، والتحنن عليهم وحفظ أموالهم ، وتربيتهم ، غير أن هذا الأمر الكلي له ألوان وأساليب مختلفة ، تجاري مقتضيات ، العصر وإمكانياته ، فاللازم علينا هو امتثال ما ندب إليه الشارع ، وأما كيفية الإحسان فقد خولت إلى أوليائهم حسب إمكانيات الظروف ومقتضياتها ، فمن أصر على أن الشارع بين خصوصيات الامتثال ومشخصات إطاعة ذلك الأمر ، فقد جهل الإسلام ولم يعرف أساس كونه خاتماً ، إذ لا يكون خاتماً إلاّ إذا أخذ باللب ( الإحسان إلى الأيتام ) وترك القشر واللباس إلى الناس ومقتضيات الظروف.
٣ ـ إنّ الصحابة ـ حسب رواية أهل السنة ـ قاموا بجمع آيات القرآن المتفرقة في مصحف واحد ، ولم يصف أحد منهم هذا العمل بدعة ، وما هذا إلاّ لأن عملهم كان تطبيقاً لقوله سبحانه : ( إنّا نَحْنُ نَزّلْنَا الذّكْرَ وإنّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (١) ، فعملهم في الواقع كان تطبيقاً عملياً لنصوص شرعية من الكتاب والسنة ، وعلى ذلك جرى المسلمون في مجال الاهتمام بالقرآن من كتابته وتنقيطه ، وإعراب كلمه وجمله ، وعدّ آياته وتمييزها بالنقاط الحمر ، وأخيراً طباعته ونشره ، وتقدير حفاظه وتكريمهم والاحتفال بهم ، إلى غير ذلك من الأُمور الّتي كلها دعم لحفظ القرآن وتثبيته وبقائه ، وإن لم يفعله رسول اللّه ولا الصحابة ولا التابعون ، إذ يكفي وجود أصل له في الأدلة.
٤ ـ الدفاع عن بيضة الإسلام وحفظ استقلاله وصيانة حدوده من الأعداء أصل ثابت في القرآن الكريم ، قال سبحانه : ( وَأعدّوا لَهُم ما اسْتَطَعْتُم مَنْ قُوّة ) (٢) ، وأما كيفية الدفاع ونوع السلاح ولزوم الخدمة العكسرية
__________________
١ ـ سورة الحجر : الآية ٩.
٢ ـ سورة الأنفال : الآية ٦٠.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

