به باسم الدين ، ويرجون ثواباً جزيلا في عقباهم ، فالإصرار على أنّه من الآداب والرسوم خطأ ، لا يتفوه به من شاهدها وعاينها وعاشر المقيمين لها ، فيجب على المسوغ والمانع البحث في أمر آخر ، وهو أنه هل لهذا الأمر أصل في الشريعة على الوجه الكلي حتّى يكون الإحتفال تجسيداً له في هذه الظروف ، أو ليس له اصل في الشريعة حتّى يكون بدعة؟ والأسف كله أن المانعين والمسوغين لم يركزوا على هذا المهم إلاّ القليل منهم (١) فعلى من يحاول حسم مادة الخلاف تبيين تلك النقطة الحساسة ، وترك ما يثار حوله من الجدال والحوار.
فنقول :
إنّ كون شيء أمراً جائزاً في الدين على قسمين :
تارة يقع النص عليه بشخصه ، كالاحتفال في عيدي الفطر والأضحى ، أوالاجتماع في عرفة ومنى ، فلا شك أنّ هذا الاجتماع والاحتفال أمر به الشارع بشخصه ، فخرج به عن كونه بدعة.
وأُخرى يقع النص عليه على الوجه الكلي ، ويترك انتخاب أساليبه وأشكاله وألوانه إلى الناس حسب الظروف ورعاية المقتضيات ، وإليك بعض الأمثلة :
١ ـ ندب الشارع إلى تعليم الأولاد ومكافحة الاُمّية ، ولا شك أنّ لهذا الأمر الكلي أشكالا أو ألواناً حسب تبدل الحضارات وتكاملها ، فلو كان التعليم والكتابة في الظروف السابقة متحققة بالكتابة بالقصب والحبر ، وجلوس المتعلم أمام المعلم على الأرض في الكتاتيب ، فقد تطورت كيفية التعليم من هذه الحالة البسيطة إلى حالة تستخدم فيها الأجهزة المتطورة ، حيث أصبح الناس يتعلمون عن طريق الإذاعة والتلفاز ، و ( الكمبيوتر ) ، والأشرطة ، إلى غير ذلك من وسائل التعليم وأجهزة الإعلام ، سواء أكان ما يذيعه تعليمياً أم تبليغياً ، فالشارع أمر
__________________
١ ـ ولقد أعطى العلامة الحجة السيد جعفر مرتضى في كتابه القيم « المواسم والمراسم » للتحقيق في هذا المجال حقه. شكر اللّه مساعيه.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

