عمدوا إلى وضع ملاكات للعبادة ، عجيبة جداً ، وهي مبثوثة في كتبهم وثنايا دعاياتهم وهي :
١ ـ الاعتقاد بالسلطة الغيبية.
٢ ـ الاعتقاد بأن المدعو يقضي حاجته بسبب غير عادي.
٣ ـ طلب الحاجة من الميت.
٤ ـ طلب الحاجة مع كون المطلوب منه عاجزاً.
إلى غير ذلك من المعايير الّتي لا تمت إلى التوحيد والشرك بصلة أبداً ولكون هذه الملاكات تدور على ألسنتهم وتتكرر في كتبهم ، نركّز على هذه المعايير وأشباهها لنخرج بنتيجة قطعية ، وهي أنّ الملاك في تمييز التوحيد عن الشرك أمر واحد وهو الاعتقاد بالألوهية والربوبية ، أو كون الفاعل مستقلا ومفوضاً إليه الأمر ، وأمّا هذه المعايير فكلها معايير عرضية ، بل لا تمت إلى مسألة العبادة بصلة أصلا ، بل كل منها يوصف بالتوحيد على وجه ، وبالشرك على آخر ، وإليك البيان :
١ ـ هل الاعتقاد بالسلطة الغيبية معيار للشرك ؟
« إنّ هناك من يتصور أن الاعتقاد بالسلطة الغيبية في المدعو يلازم الاعتقاد بكونه إلهاً. يقول الكاتب المودودي : « إنّ التصوّر الّذي لأجله يدعو الإنسان الإله ويستغيثه ويتضرّع إليه هو ـ لا جرم ـ تصور كونه مالكاً للسلطة المهيمنة على الطبيعة ، وللقوى الخارجة عن دائرة نفوذ قوانين الطبيعة » (١) وهذا الكلام صريح في أنّه جعل الاعتقاد بهذه السلطة ملازماً للاعتقاد بالألوهية ، وعلى ضوء ذلك فكل من اعتقد في واحد من الصالحين بأنّ له تلك السلطة فهو معتقد بألوهيته ، فيصبح دعاؤه عبادة ، والداعي عابداً له.
وهو مردود من وجهين :
__________________
١ ـ المصلطحات الأربعة ص ١٧.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

