رآه السبكي في خطه ، واطال ابن تيمية في الاستدلال بذلك بما تمجّه الأسماع وتنفر منه الطباع ، بل زعم حرمة السفر لها إجماعاً ، وأنّه لا تقصر فيه الصلاة ، وأنّ جميع الأحاديث الواردة فيها موضوعة ، وتبعه بعض من تأخّر عنه من أهل مذهبه!.
قلت : من هو ابن تيمية حتّى ينظر إليه؟ أو يعوّل في شيء من أُمور الدين عليه؟ وهل هو إلاّ كما قال جماعة من الأئمة الذين تعقّبوا كلماته الفاسدة ، وحججه الكاسدة ، حتّى أظهروا عوار سقطاته ، وقبائح أوهامه وغلطاته ، كالعز بن جماعة : عبد أذلّه اللّه وأغواه ، وألبسه رداء الخزي وبوّأَهُ من قوة الإفتراء والكذب ما أعقبه الهوان ، وأوجب له الحرمان ... » (١).
١٣ ـ ملاّ علي القارىء الحنفي ( ت ١٠١٦ هـ )
وقال ملاّ علي القارىء الحنفي في شرحه على الشفاء (٢) : « وقد أفرط ابن تيمية من الحنابلة حيث حرم السفر لزيارة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كما أفرط غيره حيث قال : كون الزيارة قربة معلوم من الدين بالضرورة. وجاحده محكومع ليه بالكفر ، ولعلّ الثاني أقرب إلى الصواب ، لأنّ تحريم ما أجمع العلماء فيه على الاستحباب يكون كفراً ، لأنّه فوق تحريم المباح المتفق عليه في هذا الباب ».
١٤ ـ أبو العباس أحمد بن محمد المكناسي ، الشهير بابن القاضي ( ٩٦٠ ـ ١٠٢٥ هـ )
وقد ترجمه ابن القاضي في ذيل وفيات الأعيان المسمى بـ « درة الحجال في أسماء الرجال » قال : « أحمد بن عبد الحليم مفتي الشام ومحدّثه وحافظه ، وكان يرتكب شواذ الفتاوى ، ويزعم أنّه مجتهد » (٣).
__________________
١ ـ فرقان القرآن ، ص ١٣٢ ـ طبع في مقدمة كتاب الأسماء والصفات للبيهقي.
٢ ـ « درة الحجال في أسماء الرجال » ج ١ ص ٣٠.
٣ ـ تأليف الحافظ أبي الفضل عياض بن موسى القاضي ( ت ٥٤٤ هـ ) وأسماه : « الشفا في تعريف حقوق المصطفى » وله شروح كثيرة ذكره الكاتب الحلبي في كتابه.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

