الأمر ليزيد ، أوقع بأهل الحرة الوقيعة الّتي لم يكن في الإسلام أشنع منها ولا أفحش ، وظن أنّه قد انتقم من أولياء اللّه فقال مجاهراً بكفره :
|
لعبت هاشم بالملك
فلا |
|
خبر جاء ولا وحي
نزل |
وهذا هو المروق من الدين ، وقول من لا يرجع إلى اللّه ولا إلى دينه ولا إلى كتابه ولا إلى رسوله ، ثم من أغلظ ما انتهك وأعظم مااخترم سفكه دم الحسين بن علىّ ، بن فاطمة بنت رسول اللّه ، مع موقعه من رسول اللّه ومكانه منه ، ومنزلته من الدين والفضل ، وشهادة رسول اللّه له ولأخيه بسيادة شباب أهل الجنة ، اجتراءً على اللّه ، وكفراً بدينه ، وعداوة لرسوله ، ومجاهدة لعترته ، واستهانة بحرمته ، فكأنّما يقتل به وبأهل بيته ، قوماً من الكفار (١).
٨ ـ أبو محمد المعروف باليافعي ( ت ٧٦٨ هـ )
قال في كتابه « مرآة الجنان » في ترجمة ابن تيمية : « مات بقلعة دمشق الشيخ الحافظ الكبير تقي الدين أحمد بن تيمية معتقلا ، ومنع قبل وفاته بخمسة أشهر عن الدواة والورق ، وسمع من جماعة وله مسائل غريبة ـ أنكر عليها وحبس بسببها ـ مباينة لمذهب أهل السنة ، ومن أقبحها نهيه عن زيارة النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ وطعنه مشايخ الصوفية ، وكذلك ما قد عرف من مذهبه كمسألة الطلاق وغيرها ، وكذلك عقيدته في الجهة ، وما نقل فيها من الأقوال الباطلة ، وغير ذلك ما هو معروف من مذهبه ، ولقد رأيت مناماً في وقت مبارك يتعلّق بعضه بعقيدته ، ويدل على خطئه فيها ، وقد قدمت ذكره في حوادث سنة ٥٥٨ هـ في ترجمة صاحب « البيان ».
وقال : كان ابن تيمية يقول : قوله : « إنّ اللّه على العرش استوى » ، استواء حقيقة ، وإنّه يتكلّم بحرف وصوت ، وقد نودي في دمشق وغيرها : من كان على عقيدة ابن تيمية حل ماله ودمه! (٢) وقال في حوادث سنة ٧٢٨ هـ : وله
__________________
١ ـ مأخوذ من كتاب ( المعتضد ) الّذي تلي على رؤوس الأشهاد في أيامه. نقله الطبري في تاريخه ج ١١ ص ٧٧.
٢ ـ مرآة الجنان ج ٤ ص ٢٧٧ ، في حوادث سنة ٧٢٨ هـ وص ٢٤٠.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

