الفترة الأولى لحياة العائلة
١ ـ إمارة محمد بن سعود : ( ١١٣٧ هـ ـ ١١٧٩ هـ ).
إنّ محمد بن سعود هو أول من صافح محمد بن عبد الوهاب وكان معه إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة في العام الآنف الذكر ، وقد حصل صدام بينه وبين عثمان بن معمر شيخ « العيينة » ، وقد خشي عثمان من امتداد السلطة السعودية فعقد حلفاً مع « ثرمدة » و « ابن سويط » شيخ الظفير ، ولكنه باء بالفشل واغتيل على يد الوهابيين عند خروجه من المسجد ، فانضمت « العيينة » بعد ذلك إلى الحكم السعودي ، وقد آل معمر دورهم السياسي في نجد (١).
يقول زيني دحلان : « كان ابتداء ظهوره أمره ( ابن عبد الوهاب ) في الشرق سنة ١١٤٣ هـ ، واشتهر أمره بعد الخمسين وألف ومئة بنجد وقراها ، فتبعه وقام بنصرته أمير الدرعية محمد بن سعود ، وجعل ذلك وسيلة إلى اتساع ملكه ونفاذ أمره ، فأحمل أهل « الدرعية » على متابعة محمد بن عبدالوهاب فيما يقول ، فتبعه أهل « الدرعية » وما حولها ، ومازال يطيعه على ذلك كثير من أحياء العرب ، حي بعد حي ، وقبيلة بعد قبيلة ، حتّى قوي امره فخافته البادية ، فكان يقول لهم إنما أدعوكم إلى التوحيد ، وترك الشبرك باللّه ، ويزين لهم القول وهم بَواد في غاية الجهل لا يعرفون شيئاً من أُمور الدين ، فاستحسنوا ما جاءهم به ، وكان يقول لهم إنّي أدعوكم إلى الدين ، وجميع من هو تحت السبع الطباق مشرك على الإطلاق ومن قتل مشركاً فله الجنة ، فتابعوه وصارت نفوسهم بهذا القول مطمئنة ، وكان محمد بن عبدالوهاب بينهم كالنبي في أمته ، لا يتركون شيئاً مما يقول ، والذا قتلوا إنساناً أخذوا ماله وأعطوا الأمير محمد بن سعود الخمس ، واقتسموا الباقي ، وكانوا يمشون حينما مشى ، ويأتمرون له بما شاء ، والأمير محمد بن سعود ينفذ كل ما يقول ، حتّى اتسع له الملك.
__________________
١ ـ أبو عليه ، عبدالفتاح : محاضرات في تاريخ الدولة السعودية ، ص ١٦.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

