تاريخ الإمارة القبلية السعودية
قد تعرفت على أنّ آل سعود وعلى رأسهم محمّد بن سعود كانوا هم الحماة لدعوة محمّد بن عبد الوهاب ، وقد تمخض عنها إبرام اتفاقية بين ابن عبد الوهاب وأمير العائلة السعودية ، وهذه الاتفاقية لا تزال باقية إلى يومنا هذا وإن تبدلت بأشكال مختلفة ، غير أن الوقوف على كيفية توسع نطاق دعوة ابن عبد الوهاب يتوقف على دراسة تاريخ حياة هذه القبيلة بعد هذه الاتفاقية ، كيف أنّهم سلّوا سيوفهم في طريق نشرها إلى حدّ خضبوا وجه الأرض بإراقة دماء الصالحين والمؤمنين ، وقتل الأطاف في حجور أُمهاتهم ، وتدمير الأبنية ، وإحراق الأشجار والنخيل ، إلى غير ذلك ممّا يكلّ البيان عن وصفه والقلم عن الإحاطة به ، والقارىء إذا استطلع ما سنذكره مؤيداً بمصادر موثقة ، يقف على أنّه لم تكن هناك رسالة دينية ولا إنسانية ، بل كانت الدعوة الوهابية واجهة وغطاء لما تربّوا عليه وألفوه في حياتهم القبلية من النهب والغارة والقتل والسفك ، وتوسيع نطاق السلطة ، إلى غير ذلك مما كانوا يمارسونه قبل قبول الدعوة الوهابية ، الّتي تركز بزعمهم على رفض الشرك وزيادة رقة الموحدين ، وكانت فكرةً اغترّ بها البسطاء وانطلت على عقولهم الساذجة ، لأنّهم كانوا يعيشون في واحات الصحاري منقطعين عن الأُمم المتحضرة ، فلأجل ذلك تمكنت الدعوة الوهابية من النفوذ إلى أذهانهم بيسر وسهولة ، فصار البدو أداة طيعة بيد الأمير وصاحب الدعوة ، فأشاعا الفساد بما أوتيا من قوة.
إنّ تاريخ العائلة السعودية حسبما يذكره المؤرخون تتلخص في فترات ثلاث :
الفترة الأُولى : وهي تبتدىء من عام ١١٣٧ هـ إلى ١٢٣٣ هـ.
الفترة الثانية : تبتدىء من عام ١٢٤٠ هـ إلى ١٣٠٩ هـ.
الفترة الثالثة : تبتدىء من عام ١٣١٩ هـ إلى عصرنا هذا.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

