الشيخ منها إلى القاهرة يوم عيد الفطر سنة ٧٠٩ هـ فاقام بها إلى سنة ٧١٢ هـ ثم رجع إلى الشام (١).
وشغل الشيخ منصة التدريس والإفتاء إلى سنة ٧١٨ هـ. وقد صدر منه فتاوى شاذة ، وكان مصرّاً عليها ، فعقد له يوم الخميس ثاني رجب من شهور سنة ٨٢٠ هـ مجلس بدار السعادة ، فحضر نائب السلطنة ، وحضر القضاة والمعنيون من المذاهب ، وحضر الشيخ وعاتبوه ، ثم حبس في القلعة خمسة أشهر ، إلى أن ورد مرسوم من السلطان بإخراجه يوم الإثنين يوم عاشوراء ، سنة ٧٢١ هـ.
وظل الشيخ بعد خروجه من الحبس مستمراً في التدريس إلى عام ٧٢٦ هـ.
يقول جمال الدين يوسف بن تغري الأتابكي : « ورد مرسوم شريف من السلطان في شعبان سنة ٧٢٦ بأن يجعل في قلعة دمشق ، فاقام فيها مدة مشغولا بالتصنيف ، ثم بعد مدة منع من الكتابة والمطالعة ، وأخرجوا ما كان عنده من الكتب ، ولم يتركوا عنده دواتاً [دواةً] ولا قلماً ولا ورقاً » (٢).
وقال اليافعي : « مات بقلعة دمشق الشيخ الحافظ الكبير ، تقي الدين أحمد ، بن تيمية ، ومنع قبل وفاته بخمسة أشهر عن الدواة والورق » (٣).
هذا ، وقد لفظ الرجل نفسه ومات في قلعة دمشق عام ٧٢٨ هـ وبذلك طويت صحيفة حياته ، وبقيت آثاره ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر.
إنّ ما تلوناه عليك من حياته يعرب :
أولا : إنّه لم يكن رجلا موضوعياً يهمّه ما كان يعاني منه المسلمون في تلك الظروف العصيبة ، الّتي كانت الدعوة إلى الوحدة فيها أحوج ما يحتاج إليه
__________________
١ ـ البداية والنهاية ج ١٤ ص ٥٢ ، وكانت إقامته بمصر سبع سنين.
٢ ـ المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي ، ص ٣٤٠.
٣ ـ مرآة الجنان ج ٤ ص ٢٧٧.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

