رجلا صالحاً فيركز على الدعوة الّتي هي أعم من العبادة ، مع أنّ منهم من يعبد الملائكة ، أو يعبد رجلا صالحاً ، وليس كلّ دعوة عبادة ، وإلاّ فلا يوجد فوق البسيطة من يصحّ تسجيل اسمه في ديوان الموحدين ، والرجل لأجل إثبات أنّ المسلمين في دعوة النبي والصالحين كهؤلاء المشركين في عبادة الملائكة والصالحين ، يركز على كلمة « يدعو » ويترك كلمة « يعبد » فهناك فرق بين الدعوة والعبادة ، وليس كل دعوة عبادة ، ولا كل عبادة دعوة ، بل بينهما من النسب عموم وخصوص من وجه ، فلو كانت الدعوة تنبثق من ألوهية المدعو وربوبيته فتتّسم بالعبادة ، ولو كان انبثاقها من أنه عبد من عباد اللّه ولكنه عبد عزيز عند اللّه تستجاب دعوته إذا دعا ، فلا تكون الدعوة عبادة ، بل يدور الأمر بين كونه مفيداً إذا كان مستجاب الدعوة ، وغير مفيد ، إذا لم يكن كذلك.
٣ ـ يقول أيضاً : « تحققت أنّ رسول اللّه قاتلهم ليكون الدعاء كله للّه ، والذبح كله للّه ، والنذر كله للّه ، والاستغاثة كلها باللّه ».
أمّا كون الدعاء كله للّه فإن كان المراد به العبادة فلا غبار عليه ، والمسلمون على هذا عن بكرة أبيهم ، وإن كان المراد هو القسم الّذي لا يراد به العبادة فليس بمنحصر في اللّه ، وما أكثر دعاء إنسان لإنسان وهذا هو الدعاء ورد في القرآن الكريم في غير مورد العبادة. قال سبحانه :
( قَالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيلا وَنَهَاراً ) (١).
وأمّا النذر فلا شك أنّ المسلمين ينذرون للّه سبحانه ، ويذكرون لفظ الجلالة في إنشاء صيغته الدالة عليه ، وقد أسهبنا القول في ذلك فيما مضى ، والشيخ خلط بين اللام للغاية واللام للانتفاع ، فلو استعملت في بعض الموارد لفظة اللام فإنما يراد منه الانتفاع ، فلو قيل هذا نذر للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أو للروضة المباركة ، فالمراد هو إهداء ثوابه إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أو انتفاع الروضة به.
__________________
١ ـ سورة نوح : الآية ٥.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

