وحمل بعض كتب ابن تيمية وابن القيم بخطه ، ثم عاد إلى وطنه في شوال تلك السنة ، وكان من تلاميذ ابن عبد الوهاب الّذي وجهنا إليه القصيدة ، وقد قدم إلينا قبله الشيخ الفاضل عبد الرحمان النجدي ، ووصف لنا من حال ابن عبد الوهاب أشياء أنكرناها عليه من سفك الدماء ونهب الأموال والتجري على قتل النفوس ، ولو بالاغتيال ، وتكفيره الأُمة المحمدية في جميع الأقطار ، فبقي فينا تردد فيما نقله ذلك الشيخ ، حتّى قدم إلينا الشيخ « مربد » وله نباهة ، ومعه بعض رسائل ابن عبدالوهاب الّتي جمعها في وجه تكفير أهل الإيمان ، وقتلهم ونهبهم ، وحقق لنا أحواله ، فعرفنا أحوال رجل عرف من الشريعة شطراً ولم يمعن النظر ولا قرأ على من يهديه نهج الهداية ، ويدله على العلوم النافعة ويفقّهه ، بل طالع بعض مؤلفات ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، وقلدهما من غير إتقان ، مع أنهما يحرمان التقليد (١).
يقول العلامة السيد محسن الأمين العاملي :
هذا يدل على أن محمد بن إسماعيل رجع عن مغالاته في التوهب ، ولعل رجوعه كان بعد تأليفه رسالة « تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد » فإنّ تلك الرسالة لا تقصر عن كتب ابن عبدالوهاب في المغالاة (٢).
أهل البيت أدرى بما فيه
هذه لمحة خاطفة عن حياة محمد بن عبدالوهاب ، جئنا بها ليكون القارىء الكريم على اطلاع بحقيقة حاله على جهة الإجمال ، ولكن هناك الكثير الكثير في الزوايا والخبايا ذكرت في تاريخ حياته أغفلنا ذكرها روما للاختصار ، ولكن ما يجب ذكره في المقام كلمة أخيه في حقه ، وهو من أهل بيته وأدرى بحاله منّا ومن كل كاتب. يقول في كتاب أسماه « الصواعق الإلهية » رداً على آراء أخيه : « فإنّ اليوم ابتلي الناس بمن ينتسب إلى الكتاب والسنة ، ويستنبط من علومهما ، ولا يبالي من خالفه.
__________________
١ ـ كشف الارتياب ، ص ٨.
٢ ـ السيد محسن : كشف الارتياب : ص ١٦ ـ ١٩.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

