صِدام بين ابن عبد الوهاب وأمير « العيينة »
قد تعرفت أنّ التحالف بين الشيخ وأمير « العيينة » لم يلبث إلاّ برهة قليلة ، وأنه اعتذر عن ضيفه وسمح له أن يغادر الامارة ويذهب إلى أية نقطة شاء ، ولما التحق محمد بن عبدالوهاب بأمير « الدرعية » وبزغ نجمه ، أحسّ عثمان بن معمر أمير « العيينة » بتمخض خطر من جانب السعوديين ، فلم يجد مناصاً من إظهار التودد والمداراة معهم ، إلى أن انتهى به الأمر إلى تزويج ابنته من ابن عبد العزيز بن محمد بن سعود ، الّذي بلغ الوهابيون في عهده أوج قوتهم (١). إلاّ أنّ العداء حتّى الموت بين الأقارب ظاهرة عادية تماماً في الجزيرة العربية ، فلا داعي للدهشة من تطور الأحداث لاحقاً ، وكان لموقف محمد بن عبد الوهاب ـ الّذي لم ينس أنّ أمير « العيينة » نفاه منها ـ أهمية حاسمة في التنافس بين حكام « الدرعية » و « العيينة » ، فلم يلبث إلاّ يسيراً حتّى اتّهم أمير « العيينة » بأنه أجرى مراسلات سرية مع حاكم الأحساء « محمد بن عفالق » وأعد العدة للخيانة (٢).
ـ ولأجل ذلك ـ أرسلوا بعض المرتزقة ، ومنهم حمد بن راشد ، وإبراهيم بن زيد إلى عثمان بن معمر حاكم « العيينة » فاغتالوه أثناء أدائه لصلاة الجمعة.
ومما جاء في كتاب أصدره آل سعود وآل الشيخ تحت عنوان : تاريخ نجد ، ونقله عن رسائل محمد بن عبدالوهاب ، الشيخ حسين بن غنا ، وأشرف على طباعته عبدالعزيز بن باز مفتي الديار السعودية ، العبارة التالية :
إنّ عثمان بن معمر مشرك كافر ، فلمّا تحقق أهل الاسلام من ذلك تعاهدوا على قلته بعد انتهائه من صلاة الجمعة ، وقتلوه وهو في مصلاه بالمسجد في رجب سنة ١١٦٣ هـ وفي اليوم الثالث من مقتله جاء محمد بن عبدالوهاب إلى « العيينة » وعين عليهم مشاري بن معمر ، وهو من أتباع محمد بن عبد
__________________
١ ـ ابن بشر : عنوان المجد ، ج ١ ص ٢٣.
٢ ـ فاسيليف : فصول من تاريخ العربية السعودية ـ ص ٢٨.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

