كان الشيخ يغزو بأنصاره وأتباعه عربان نجد ، يسلبونهم مصدر حياتهم ، ثم ينتقلون إلى الدرعية بعد أن يتركوا وراءهم أشلاء الضحايا ، والخرائب والأرامل والأيتام ، ويوزع الشيخ عليه أربعة أخماس الغنائم والأسلاب من المسلمين الآمنين ، ويخص الخمس بالخزينة الّتي يشرفون عليها هو والأمير السعودي.
يقول عبداللّه فيلبي في تاريخ نجد : « وقد أدخل الإمام في عقول طلابه مبادىء فريضة الجهاد المقدس ، فوجد الكثير منهم في الجهاد أقدس تعاليمه ، إذ أنه يتفق مع ما اعتاد عليه العرب ـ يريد أنّ العرب قد اعتادوا على السلب والنهب ـ ، كما خصص الشيخ خمس الأسلاب لخزينته المركزية الّتي كان الأمير والإمام يتقاضيان منها ما يقوم بأودهما ... وهكذا كان سلطان الشيخ في تصرف شؤون البلاد بعد مرور سنة أو سنتين ، وقد أصبح شريكاً مؤسساً.
الوهابية أو السيف
ربما يستغرب القارىء عند ما يسمع أنّ الوهابية تحصنت في بدء دعوتها بهذا الشعار ، وطبقته في حياتها سنين ، ولكنه لعمر اللّه حقيقة لامرية فيها ، فقد ارتفع صرح الإمارة السعودية يوم انتشارها إلى العصر الحاضر على هذا الأصل ، فإن السعودية آنذاك ويوم تعاهدها مع محمد بن عبدالوهاب تعيش حياة البؤس ، ولم يكن ابن سعود متمكناً حتّى من تأمين الأغذية لأعز تلاميذ محمد بن عبد الوهاب ، الّذي يمارس تأثيره بقوة الإقناع فقط (١).
وبعد أُولى غزوات الدرعيين على جيرانهم ، وزعت الغنائم بالعدل طبقاً لأحكام الوهابية : الخمس لابن سعود ، والباقي للجند; ثلث للمشاة ، وثلثان للخيالة; وكان التمسك بالوهابية يكافأ مادياً ، وإذا كان الغزو في السابق مجرد حملة شجاعة ، فقد تحول الآن إلى انتزاع أموال المشركين! وإحالتها إلى المسلمين الحقيقيين!
__________________
١ ـ ابن بشر : عنوان المجد ، ج ١ ص ١٣.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

