الجواب : إنّ المقصود من الحق هو المنزلة الّتي يمنحها اللّه تعالى لعباده مقابل طاعتهم وانقيادهم له ، وهو مزيد من التفضل والعناية منه تعالى حقاً ، فهذا هو الحق الّذي نقسم به على اللّه ، حق جعله اللّه ومنحه لعبده ، لا أنّ للعبد حقاً على اللّه ذاتاً ، وهذا مثل القرض الّذي يستقرضه سبحانه من عباده ويقول :
( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرضاً حَسَناً ) (١).
وهذا النوع من التعبير لطف من اللّه سبحانه وعناية فائقة بعباده ، حيث يعتبر نفسه المقدسة مدينة وعباده دُيّاناً ، فلما أعظم لطفه ، مع أنّه سبحانه هو المالك ، والعباد خلفاؤه.
قال : ( آمِنُوا بِاللّهِ وَرسُولِهِ وانفِقُوا مَمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ، فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُم وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ) (٢).
ترى أنّ مالك الملوك يستقرض من خلفائه ونوابه.
٣ ـ عن جندب بن عبداللّه قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : قال رجل : واللّه لا يغفر اللّه لفلان ، فقال اللّه عزّوجلّ :
« من ذا الّذي يتألى علىّ أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له وأحبطت عملك ».
رواه مسلم :
وقد استدل به الشيخ عبدالرَّحمان حفيد الشيخ محمد بن عبدالوهاب في كتابه « قرة عيون الموحدين » (٣).
ولم يذكر كيفية الاستدلال ، وذيّل كلامه بحديث أبي هريرة الّذي رواه أبو داود عنه قال : سمعت رسول اللّه يقول : كان رجلان في بني إسرائيل
__________________
١ ـ سورة البقرة : الآية ٢٤٥.
٢ ـ سورة الحديد : الآية ٧.
٣ ـ ص ٣٣٣ ، طبع لاهور.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

