وجاء الرفاعي يتفلسف في تبيين حرمة الحلف على اللّه بمخلوقه ، ويقول :
إنّ الإقسام على اللّه بمخلوقاته أمر خطير يقرب من الشرك ، إن لم يكن هو ذاته ، فالإقسام على اللّه بمحمد وهو مخلوق بل وأشرف المخلوقين لا يجوز ، لأنّ الحلف بمخلوق على مخلوق حرام ، وإنّه شرك لأنّه حلف بغير اللّه ، فالحلف على اللّه ، بمخلوقاته من باب أولى ، أي جعلنا المخلوق بمرتبة الخالق ، والخالق بمرتبة المخلوق ، لأنّ المحلوف به أعظم من المحلوف عليه ، ولذلك كان الحلف بالشيء دليلا على عظمته ، وأنّه أعظم شيء عند المحلوف عليه (١).
ومن هنا كان الحلف بالمخلوق على اللّه شركاً باللّه ، لأننا خصصنا هذه المكانة العليا بالمخلوق ، مع أنها هي بالخالق أولى (٢).
يلاحظ عليه : أنّ كلامه يشتمل على أمرين :
١ ـ إنَّ الحلف بغير اللّه شرك.
٢ ـ إنَّ المحلوف به أعظم من المحلوف عليه ، فلازم الحلف بالمخلوق على اللّه كونه أعظم من اللّه.
وكلتا الدعويين باطلتان ، أمّا الأُولى فقد عرفت في البحث السابق أن الحلف بغير اللّه ليس بحرام ، بل هو سنة متبعة بين المسلمين ، فقد حلف رسوله ووصيه بغير اللّه ، وأن الكتاب قدوة وأسوة ، فقد حلف بعمر النبي وحلف بالقرآن الكريم وقال : « يس والقرآن الحكيم » فما هذا الإفتاء به دليل ، والتشريع بلا برهان؟
( قُلْ ُآللّه أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرونَ ) (٣).
__________________
١ ـ تلاحظ أن هذا لا ينسجم مع ما سبق منه : « إنّ المحلوف به أعظم من المحلوف عليه » وفي النسخة بعد لفظة « عليه » لفظة « به ».
٢ ـ التوصل إلى حقيقة التوسل : ص ٢١٧ ـ ٢١٨.
٣ ـ سورة يونس : الآية ٥٩.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

