ويحيون الموتى بإذن اللّه (١).
ومن يصف أحداً من الصالحين بباب الحوائج فإنما يصفه بهذا المعنى ، يعني أنه سبحانه يستجيب دعاءه إذا دعاه ، أو أنّه سبحانه أعطاه مقدرة كبيرة مثل ما أعطى لمن كان عنده علم من الكتاب (٢).
فإذا صحّ ما في القرآن من أنّ أُناساً من الأنبياء وغيرهم كانوا أصحاب مقدرة كبيرة يقومون بخوارق العادات وعجائب الأعمال بإذن اللّه ، لصحّ التصديق في غيرهم ممن لم يجىء عنهم ذكر في القرآن ، فما معنى الإيمان ببعض والكفر ببعض؟
وأمّا النذر للأموات ، فتحقيقه يتوقف على بيان مقدمة :
النذر معناه أن يلزم الإنسان نفسه بأداء شيء معيّن إذا تحقق هدفه وقضيت حاجته ، فيقول : للّه علىَّ أن أفعل كذا ، إذا كان كذا. مثلا يقول : للّه علىَّ أن اختم القرآن إذا نجحت في الامتحانات الدراسية.
هذا هو النذر الشرعي ، ويجب أن يكون للّه ، فإذا قال الناذر : نذرت لفلان ، ففي قوله مجاز لغاية الاختصار ، والمعنى نذرت للّه على أن أفعل شيئاً يكون ثوابه لفلان ، وثواب النذر يقع على ثلاثة أقسام :
١ ـ أن يكون الثواب لنفس الإنسان الناذر.
٢ ـ أن يكون لشخص ميت.
٣ ـ أن يكون لشخص حي.
وهذه الأقسام الثلاثة كلها جائزة ، ويجب على الناذر الوفاء بنذره إذا قضيت حاجته ، وقد مدح اللّه سبحانه أهل البيت ، لأجل الوفاء بالنذر. قال
__________________
١ ـ سورة آل عمران : الآية ٤٩ وسورة المائدة : الآية ١١٠.
٢ ـ قال سبحانه : ( قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الجنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ ... قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدّ إلَيكَ طَرفُكَ ) سورة النمل : الآية ٣٩ ـ ٤٠.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

