أرْسَلنا مِنْ قَبْلِكِ مِنْ رُسُلِنَا أجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ) (١).
وتأويل الآية بإرجاعها إلى سؤال علماء أهل الكتاب تأويل بلا دليل ، ولا منافاة بينهما حتّى يرجع أحدهما إلى الآخر.
إنّ المسلمين جميعاً يخاطبون النبي بالسلام في حال التشهد ، ويقولون : « السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته » وقد اتفق الفقهاء على كونه جزءاً من التشهّد (٢).
وفي ضوء هذه الأُمور الثلاثة تثبت إمكانية التوسل بالأرواح المقدسة ، فالأولياء والأنبياء من جانب أحياء يرزقون ، من جانب آخر ، إنّ حقيقة الإنسان هى النفس الباقية بعد الموت أيضاً ، ومن جانب ثالث ، إِنَّ الأنبياء كلّموا أرواح أُممهم الماضية. كل ذلك يدل على إمكانية الاتصال بهم ووقوعه ، وأنهم يسمعون كلامنا وسلامنا ومحاورتنا.
بقي الكلام في جواز التوسل شرعاً ، حتّى يكون تعبداً مع الدليل.
إنّ الذكر الحكيم يحثّ المذنبين على المجيء إلى النبي وطلب الاستغفار منه يقول : ( وَلَو أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُم جَاُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ واسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ) (٣) والمتبادر إلى أذهاننا في هذا الزمان اختصاص الآية بحال حياة النبي ، ولكن الصحابة فهموا منه الأعم من حال الحياة والارتحال إلى الرفيق الأعلى ، ويدل على ذلك ما نذكر :
١ ـ روى البيهقي عن مالك قال : أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : يا رسول اللّه. استسق اللّه لأُمتك فإنهم قد هلكوا ، فأتاه رسول اللّه في المنام وقال : ائت عمر
__________________
١ ـ سورة الزخرف : الآية : ٤٥.
٢ ـ الخلاف ، للشيخ الطوسي ، ج ١ ص ٤٧ ، وقد نقل صوراً مختلفة للتشهد عن أئمة المذاهب والكل يشتمل على خطاب النبي بالسلام.
٣ ـ سورة النساء : الآية ٦٤.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

