أقسام التوسل :
(٣)
التوسل بدعاء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم
قد تعرفت في صدر البحث على أنّ ابن تيمية وأتباعه يجوّزون التوسل بدعاء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في حال حياته ، ويجعلونه من التوسلات الجائزة الداخلة في إطار « التوسل بدعاء الأخ المؤمن » ولكنهم يخصّونه بحال حياته ، ويحرّمونه بعد رحلته ، قال ابن تيمية :
« أجمع أهل العلم على أن الصحابة كانوا يستشفعون به حال حياته ويتوسلون بحضرته ، وأمّا في مغيبه أو بعد موته فلم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين ، بل عمر بن الخطاب ومعاوية ومن كان يحضرهما من الصحابة والتابعين لما أجدبوا استسقوا بمن كان حياً كالعباس ويزيد بن الأسود ، ولم ينقل عنهم أنهم في هذه الحالة استشفعوا بالنبي عند قبره ولا غيره ، بل عدلوا إلى خيارهم ... ثم إنّ المسلمين بعد موته إنما توسلوا بغيره من الأحياء بدلا عنه ، فلو كان التوسل به ـ حياً وميتاً ـ مشروعاً لم يميلوا عنه وهو افضل الخلق وأكرمهم على ربه ، إلى غيره ممن ليس مثله. فعدولهم عن هذا إلى هذا مع أنهم السابقون الأولون ، وهم أعلم منّا برسوله وبحقوق اللّه ورسوله ، وما يشرع من الدعاء وما ينفع ، وما لا يشرع ولا ينفع ، وما يكون أنفع من غيره ، وهم في وقت ضرورة ومخمصة يطلبون تفريج الكربات ، وتيسير العسير ، وإنزال الغيث بكل طريق ، دليل على أن المشروع ما سلكوه دون ما تركوه ، ولهذا ذكر الفقهاء في كتبهم في الاستسقاء ما فعلوه دون ما تركوه ، وذلك أنّ التوسل به حياً هو الطلب لدعائه وشفاعته ، وهو من جنس مسألته أن يدعو ، فما زال المسلمون
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

