التوسل بدعائه وشفاعته ، لا التوسل بذاته » (١).
ترى أنّ شيخ الرفاعي ينسبه إلى الغير عن تردد وشك ، ولكن الرفاعي عاد يكرر هذا المطلب بثوب جديد ، ويدّعي أنّ السائل لم يقصد التوسل بذات الرسول بل بدعائه المستجاب ، ويستدل على ذلك بالعبارات التالية :
١ ـ قول الأعمى لرسول اللّه : ادع اللّه أن يعافيني.
٢ ـ جواب الرسول له : إن شئت دعوت وإن شئت صبرت.
٣ ـ إصرار الأعمى على طلب الدعاء منه بقوله : فادعه.
٤ ـ قول الأعمى في آخر دعائه الّذي علمه إياه رسول اللّه : اللّهمّ شفّعه فىّ. فاستنتج من ذلك كله أنّ المتوسل به هو دعاؤه.
ولقد عزب عن المسكين أن الوجوه الثلاثة الأُولى لا تمت إلى مقصوده بصلة ، لما عرفت من أنّ الأعمى في محاورته مع الرسول لم يكن يخطر بباله إلاّ طلب الدعاء ، ولأجل ذلك طلب منه الدعاء ، وأنّ الرسول لما خيره بين الدعاء والصبر على الأذى ، اختار الدعاء ورفض الصبر ، غير أنّ النقطة المركزية للاستدلال ليست هذه المحاورة ، وإنّما هو الدعاء الّذي علّمه رسول اللّه الضرير ، فإنه صلىاللهعليهوآلهوسلم علمه دعاء يتضمن التوسل بذات النبي : وبعبارة ثانية : كانت هناك حالتان :
الأُولى : المحاورة الابتدائية الّتي وقعت بين النبي والضرير ، فكان الموضوع هناك دعاء الرسول بلا شك.
الثاني : الدعاء الّذي علمه الرسول ، فإنه تضمن التوسل بذات النبي ، فالتصرف في هذا النص بحجة أن الموضوع في المحاورة الأُولى هو الدعاء ، تصرف عجيب ، فإنّ الأعمى وإن لم يتردد في خلده سوى دعاء الرسول المستجاب ، ولكن الرسول علمه دعاء جاء فيه التوسل بذاته.
ونحن نفترض أنه كان من الرسول ، دعاء غير ما علمه للضرير ، ولكن
__________________
١ ـ مجموعة الرسائل والمسائل ج ١ ص ١٣.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

