وبعبارة ثانية : الّذي لا ينكر عند الإمعان في الحديث أمران :
الأول : إنّ الراوي طلب من النبي الدعاء ، ولم يظهر منه توسل بذات النبي.
الثاني : إنّ الدعاء الّذي علّمه النبي تضمّن التوسل بذات النبي بالصراحة التامة ، فيكون دليلا على جواز التوسل بالذات ، وإليك الجمل الّتي هي صريحة في المقصود :
١ ـ اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيك.
إنّ كلمة « بنبيك » متعلقة بفعلين : « أسالك » و « أتوجه إليك » والمراد من النبي نفسه المقدسة وشخصه الكريم ، لا دعاؤه.
إنّ من يقدّر كلمة « دعاء » قبل لفظ « بنبيك » ويصوّر أنّ المراد : أسألك بدعاء نبيك ، أو أتوجه إليك بدعاء نبيك ، فهو يتحكم بلا دليل ، ويؤوّل بلا جهة ، ولو أنّ محدثاً ارتكب مثله في غير هذا الحديث لرموه بالجهمية والقدرية.
٢ ـ « محمد نبي الرحمة ».
لكن يتضح أنّ المقصود هو السؤال من اللّه بواسطة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وشخصيته جاءت بعد كلمة ( نبيك ) جملة « محمد نبي الرحمة » لكن يتضح الهدف بأكثر ما يمكن.
٣ ـ إنّ جملة « يا محمد إني أتوجه إلى ربي » تدل على أنّ الرجل ـ حسب تعليم الرسول ـ اتخذ النبي نفسه وسيلة لدعائه ، أي أنه توسل بذات النبي لا بدعائة.
٤ ـ إنّ قوله : « وشفّعه فىّ » : معناه يا ربّ اجعل النبي شفيعي وتقبّل شفاعته في حقي ، وليس معناه تقبّل دعاءه في حقي.
٥ ـ فإنَّه لم يرد في الحديث أنّ النبي دعا بنفسه حتّى يكون معناه : استجب دعاءه في حقي ، ولو كان هناك دعاء من النبي لذكره الراوي ، إذ
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

