(٢)
ابن تيمية ورأيه في زيارة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم
المعروف من ابن تيمية وأبناء الوهابية هو جواز زيارة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وتحريم السفر إليها ، لكن ما نقلناه في البحث الثاني ينافي ذلك ، فإنّ الظاهر أنّه يحرّم أصل الزيارة وقد عرفت أنّه قال : كل حديث يروي في زيارة قبر النبي فإنّه ضعيف ، بل موضوع ، ولم يرو اهل الصحاح والسنن والمسانيد كمسند أحمد وغيره من ذلك شيئاً (١).
وقال السبكي : قد يتوهم أنّ نزاع ابن تيمية قاصر على السفر للزيارة دون أصل الزيارة ، وليس كذلك ، بل نزاعه في الزيارة أيضاً كما سنذكره من الشبهتين وهما :
١ ـ كون الزيارة على هذا الوجه المخصوص بدعة.
٢ ـ كون الزيارة من تعظيم غير اللّه المفضي إلى الشرك.
وما كان كذلك ، كان ممنوعاً ، وعلى هاتين الشبهتين بنى كلامه ، وقد نقل السبكي فتياً بخط ابن تيمية ولكن كلامه فيها مضطرب ، ففي صدرها ما يشعر بمنع الزيارة مطلقاً ، وفي ذيلها ما يقتضي أنّه إذا كانت الزيارة بمعنى السلام عليه والدعاء له ، جازت ، ويطابق ذلك ما نقلناه عن الرسالة الثالثة.
والحاصل أنّه يقسم الزيارة إلى الزيارة البدعية والزيارة الشرعية فيجوّز
__________________
١ ـ مجموعة الرسائل الكبرى ج ٢ ص ٦٥ الرسالة الثالثة.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

