خدورهن فقالوا : أبعث رسول اللّه؟ فما رئي يوماً أكبر باكياً بالمدينة بعد رسول اللّه من ذلك اليوم (١).
٢ ـ إنّ عمر بن عبد العزيز كان يبعث بالرسول قاصداً من الشام إلى المدينة ليقرىء النبي السلام ، ثم يرجع ، قال السبكي : إنّ سفر بلال في زمن صدر الصحابة ، ورسول عمر بن عبدالعزيز في زمن صدر التابعين من الشام إلى المدينة لم يكن إلاّ للزيارة والسلام على النبي ، ولم يكن الباعث على السفر غير ذلك من أمر الدنيا ، ولا من أمر الدين ، ولا من قصد المسجد ، ولا غيره.
٣ ـ إنّ عمر لمّا صالح أهل بيت المقدس ، وقدم عليه كعب الأحبار وأسلم ، وفرح عمر بإسلامه ، قال عمر له : هل لك أن تسير معي إلى المدينة وتزور قبر النبي وتتمتّع بزيارته؟ فقال لعمر : أنا أفعل ذلك ، ولما قدم عمر المدينة أول ما بدأ بالمسجد ، سلم على رسول اللّه (٢).
٤ ـ ذكر ابن عساكر في تاريخه وابن الجوزي في مثير الغرام الساكن بأسانيدهما إلى محمد بن حرب الهلالي قال : دخلت المدينة ، فأتيت قبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وزرته وسلمت بحذائه ، فجاءه أعرابي فزاره ، ثم قال : يا خير الرسل ، إنّ اللّه أنزل إليك كتاباً صادقاً قال فيه : ( وَلَوْ أنّهمْ إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُم جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرَوا اللهَ واستَغفَرَ لَهُمُ الرّسُولُ لَوَجَدُوا اللّه تَوّاباً رَحيماً ) وإنّي جئتك مستغفراً ربك من ذنوبي ، مستشفعاً فيها بك إلى ربي ، ثم بكى وأنشأ يقول :
|
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه |
|
فطاب من طيبهن القاع والأكم |
|
نفسي الفداء لقبر ساكنه |
|
فيه العفاف وفيه الجود والكم |
وقد ذيّله أبو الطيب أحمد بن عبدالعزيز بأبيات وقال :
وفيه شمس التقى والدين قد غربت من بعد ما أشرقت من نورها الظلم
__________________
١و٢ ـ شفاء السقام ص ٤٤ ـ ٤٧ وقد نقله من مصادر كثيرة ، قال : وذكره الحافظ أبو محمد عبدالغني المقدسي في « الكمال في ترجمة بلال ».
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

